مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
458
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
دلالتها على ذلك ( « 1 » ) . كما أنّ الشيخ الأنصاري ذكر في المقام : أنّه يمكن أن يؤيّد القول بالوجوب بدعوى أنّ الحكم في مثل هذه الموارد - التي لا تعلم غالباً إلّا بالفحص أو التي يستلزم الرجوع فيها إلى الأصول الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً - هو وجوب الفحص ( « 2 » ) . هذا ، وقد عرفت أنّ وجوب الاستبراء هو المشهور ، بل لا خلاف فيه بين الفقهاء . لكن هل المراد من هذا الوجوب الوجوب النفسي أو الشرطي أو الطريقي ؟ احتمالات : الأوّل : الوجوب النفسي ، بمعنى أنّ الاستبراء عند انقطاع الدم ظاهراً واجب في حدّ نفسه ، وهذا ما يظهر من العلمين الأنصاري والهمداني نسبته إلى الفقهاء ، أمّا الأنصاري فقد تقدّمت عبارته . وأمّا الفقيه الهمداني فقال في مقام الاستدلال على الوجوب بصحيحة محمّد ابن مسلم : « وهذه الصحيحة - كما تراها - ظاهرة في الوجوب الشرطي ، بمعنى أنّ من شرط الاغتسال الاستبراء ، وأمّا أنّه يجب عليها الفحص وطلب الوثوق ببراءة الرحم إذا انقطع الدم - كما هو ظاهر المتن وصريح غيره - فلا يكاد يفهم من هذه الصحيحة » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 284 - 285 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 259 ، حيث إنّه بعد نقل كلام الشيخ الأنصاري قال : « وظاهره أنّ الوجوب الذي أفتى به الأصحاب نفسي ، وقد عرفت الإشكال فيه [ 257 ] ، كما أنّ صريحه احتمال الإرشاد إلى أمر عرفي . . . وكلّ ما ذكره فيه منع ظاهر . . . » . ( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 338 ، حيث قال : « ويمكن أن يؤيّد [ القول بوجوب الاستبراء ] بدعوى أنّ الأصل في أمثال المقام من الشبهات الموضوعيّة - التي لا تعلم غالباً إلّا بالفحص - هو وجوب الفحص . . . وإن قلنا بأنّ الأصل في الشبهة الموضوعيّة العمل بالأصول من دون فحص ، فتأمّل » . وأمره بالتأمّل إشارة إلى ما تقدّم من أنّ هذه الدعوى محلّ كلام ، بل منع . وانظر : مصباح الفقيه 4 : 91 ، حيث قال : « الأظهر ما هو المشهور من وجوب الاستبراء وعدم جواز العمل بالأصل [ أي استصحاب الحيض ] قبل الفحص ، كما يؤيّده الوجه الذي أشرنا إليه للقول بوجوب الفحص في مثل هذه الموارد [ التي يستلزم الرجوع فيها إلى الأصول الوقوع في مخالفة الواقع كثيراً ] ، خصوصاً مع ما علم من اهتمام الشارع بالصلاة ونحوها ، وعدم رضاه بالمسامحة في أمرها كما يشهد به الاستقراء في نظائر المقام » . وجعله مؤيّداً ؛ لأنّه اعتبر قبل ذلك الدعوى محلّ تأمّل ، بل منع . ( 3 ) مصباح الفقيه 4 : 89 .