مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
157
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عليه في اعتبار الطهارة ، من أنّ أكثر الفتاوى هنا جاءت على سبيل الاحتياط ( « 1 » ) ، والظاهر أنّه لما سمعت من إمكان المناقشة في دلالة أو سند الروايتين ، وكذا الوجوه الاعتبارية التي ذكرت أو يمكن أن تذكر من جهة ، وأنّ اعتبار الجفاف أوفق بالاحتياط من جهات أخرى . د - سراية النجاسة من الأرض : وقع البحث في أنّ الحكم هل يعمّ حصول النجاسة بأيّ نحو كان وإن حصلت من الخارج - كما إذا انفجر دمّل في أسفل قدمه وأصاب الدم خفّه أو رجله - أم يختص بالنجاسة الحاصلة من الأرض بالمشي عليها ونحوه ؟ ومنشأ ذلك : أنّ مورد جلّ أخبار الباب - بل كلّها - هو النجاسة الحاصلة من المشي على الأرض ، كوطء العذرة ، والمرور على الطريق وغير ذلك ، فيقتصر عليه . وفي قباله يمكن أن يقال بإلغاء الخصوصية عرفاً . فقد ذهب الفقيه الهمداني إلى العموم مستدلّاً عليه بأنّ مقتضى الارتكاز عدم الفرق في مطهّرية الأرض بين النجاسة الحاصلة من الأرض والنجاسة الحاصلة من غيرها ؛ إذ لا يتبادر من الأخبار سوى أنّ المشي أو المسح مطهّر للرجل أو الخفّ من النجاسة ، من غير أن تكون لكيفيّة وصولها إلى الرجل مدخليّة في الحكم . ومن هنا لا يتوهّم أحد فرقاً بين أن تكون العذرة التي يطؤها برجله مطروحة على الأرض أو على الفراش ، فإنّ مثل هذه الخصوصيّات ليست من الخصوصيّات الموجبة لتخصيص الحكم بنظر العرف ، كما في سائر الموارد التي وقع فيها السؤال عن أحكام النجاسات ، مع كون المفروض في موضوعها وصول النجاسة إلى الثوب أو البدن بكيفيات خاصة ، فتكون هذه الروايات - بعد عدم التفات العرف إلى خصوصيّات مواردها - بمنزلة أخبار مطلقة لا ترفع اليد عنها إلّا بدلالة معتبرة ؛ إذ لو كان لمثل هذه الخصوصيّات دخل في الموضوع لوجب التنبيه عليه في مقام
--> ( 1 ) انظر : وسيلة النجاة 1 : 132 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 170 ، م 27 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 123 ، م 478 . هداية العباد 1 : 120 ، م 604 .