مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
158
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الجواب في مثل هذا الحكم العام الابتلاء ( « 1 » ) . وناقش فيه السيد الخوئي بأنّ الارتكاز العرفي وإن كان يقتضي عدم الفرق بين كون العذرة مطروحة على الأرض أو على الفراش ، إلّا أنّ هذا ليس محلّ الكلام ، وإنّما محلّ الكلام هو فيما إذا استندت النجاسة إلى الخارج ، كما إذا انفجرت ما في أسفل قدمه من الدمّل لدى المشي ، وأصاب الدم خفّه أو رجله ، وفي مثله يحتاج إلى دليل قطعي على عدم الفرق ، وإلّا فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو النجاسة الحاصلة بالمشي ، وفي المقدار الزائد يرجع إلى العموم أو الإطلاق ، وهما يقتضيان إناطة تطهير المتنجّس بالغسل بالماء ، ولا سبيل لنا إلى مناطات الأحكام الشرعية وملاكاتها ، ونحتمل وجداناً أن تكون لكيفيّة وصول النجاسة بالمشي مدخليّة في الحكم ، ويشهد على ذلك ملاحظة أحجار الاستنجاء ؛ لأنّها مطهّرة من العذرة في المحلّ ، وأمّا إذا كانت في غيره من الثوب والبدن ونحوهما فالأحجار لا ترفع أثرها بوجه ( « 2 » ) . وقد يستدلّ للعموم بإطلاق صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جرت السنّة في الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله ، ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما » ( « 3 » ) ، فإنّ مقتضاه مطهّرية المسح من أيّ نجاسة ، ولا يختص ذلك بالنجاسة الحاصلة من الأرض ( « 4 » ) . وأجيب عنه بأنّه - على فرض تسليم وروده في المقام ؛ إذ من المحتمل قويّاً أن يكون ناظراً إلى المسح في الوضوء ، لنفي ما يزعمه البعض من اعتبار غسل الرجلين فيه - لا إطلاق له ؛ إذ لا شكّ في أنّه ليس بصدد البيان ؛ للقطع بعدم كون المسح مطهّراً مطلقاً كالمسح بالخرقة أو الخشب ونحوهما ، فهو في مقام الإيجاب الجزئي في قبال السلب
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 326 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 120 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 120 - 121 . ولا يخفى ما في طريقة التشبيه بحجر الاستنجاء ، والأنسب تشبيه المقام بالاستنجاء بالحجر من حيث تطهير خصوص نجاسة الغائط الحاصلة من التغوّط ، ولا يطهّر النجاسة الحاصلة من الخارج . ( 3 ) الوسائل 3 : 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 10 . ( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 119 .