مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

156

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قال الفقيه الهمداني : « المتبادر من الجفاف واليبوسة في مثل هذه الموارد - خصوصاً بعد الالتفات إلى ما في سائر الأخبار من الإطلاق ، ومخالفة اعتبار اليبوسة الحقيقية لفتوى الأصحاب ، كما يظهر من بعضهم - ليس إلّا ما لم يكن فيه رطوبة يعتدّ بها ، أي الرطوبة المسرية ، فالقول باعتباره هو الأظهر » ( « 1 » ) . وقال السيد اليزدي : « ويشترط طهارة الأرض وجفافها . نعم ، الرطوبة غير المسرية غير مضرّة » ( « 2 » ) . ووافقه المحشّون لكن بقيد صدق الجفاف واليبوسة عرفاً ( « 3 » ) . وربما يقال بأنّه إذا كان المستند في اعتبار الجفاف روايتي المعلّى والحلبي ، فلا بدّ من البناء على كونها - أي الرطوبة غير السارية - مضرّة ، وذلك بدعوى أنّ اليبوسة غير الجفاف ، وقد جاء في إحداهما الجفاف وفي الأخرى اليبوسة ، ومقتضى الجمع تقييد الأوّل بالثاني ؛ لأنّ اليبوسة أخصّ من الجفاف ( « 4 » ) . لكن قد يجاب عنه بما ذكره الإمام الخميني ، بل كأنّه ناظر إليه ، حيث ذهب إلى إنكار الفرق بينها بذلك ، بل يصدق الجافّ واليابس على الأرض الرطبة رطبة ضعيفة غير سارية ، سيّما بعض مراتبها . وعلى تسليم الفرق وأنّ اليبوسة لا تصدق على الأرض التي فيها رطوبة غير سارية لا يبعد أيضاً القول بأنّ ذكر ( اليبوسة ) لكونها أحد المصاديق التي يحصل بها التطهير ، فيكون كلّ من الجافّة واليابسة مطهّرة ، وإن كانت الثانية أسرع في القلع وأوقع ، وهذا أقرب من تقييد حسنة المعلّى بحسنة الحلبي ( « 5 » ) . وكذا تأمّل بعض المتأخّرين في الفرق بينهما ؛ لما يظهر من ملاحظة ما ورد في تجفيف الشمس وغيره من الموارد ( « 6 » ) . وتجدر الإشارة هنا إلى مثل ما نبّهنا

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 334 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 256 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 256 ، تعليقة الحائري ، الخميني ، آل ياسين ، البروجردي ، الخوئي ، الگلبايگاني . ( 4 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 70 . ( 5 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 392 - 393 . ( 6 ) تنقيح مباني العروة 3 : 273 .