مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

144

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

من التفريق بين الأجزاء الصغار التي لا تتميّز ولا تزول بالمسح والمشي غالباً ولا يراها العرف أعياناً ولا يطلق عليها اسم القذر عرفاً ، وبين ما تعدّ كذلك ويمكن زوالها بالمشي . ومحلّ البحث والإشكال لديهم هو القسم الأوّل كما سيأتي . وأمّا الثاني فلا إشكال في اعتبار إزالته ( « 1 » ) ، بل صرّح الإمام الخميني بأنّ احتمال طهارتها بالأرض ممّا لا ينبغي التفوّه به فضلًا عن اختياره ؛ إذ لا معنى لطهارة عين النجاسة ، وبناء الحكم على السهولة لا يوجب طهارة النجس ذاتاً . نعم ، لو كانت الإزالة بالأرض من قبيل العفو لا التطهير لكان لاحتمال العفو عن الأجزاء الصغار سبيل ، لكنّه خلاف الأدلّة ( « 2 » ) . وقد يستدلّ لعدم اعتبار إزالة مثل هذه الأجزاء بتعسّر ذلك واحتياجه إلى مشي كثير ، مع أنّ ظاهر رواية الأحول وإطلاق غيرها عدم لزوم المشي الكثير ، مع أنّها غالباً ما تدخل في شقاق الرجل والخفّ ونحوه ، ولا تزول إلّا بالمشي الكثير ، بل قد لا تزول بالمرّة ( « 3 » ) . ونوقش فيه بأنّه حسن إن أريد بها الأجزاء التي لا يصدق عليها اسم القذر عرفاً ، وإلّا فلا نسلّم بقاءها غالباً . نعم ، قد يتخلّف في بعض الفروض ما لم يبالغ في المسح ، لكن لا تصلح مثل هذه الإطلاقات لتخصيص ما دلّ على نجاسة الأعيان النجسة ، خصوصاً مع ما في صحيح زرارة من جعل إذهاب الأثر غاية للمسح الموجب لطهارة الرجل ، المحمول الأثر فيها على مثل هذه الأجزاء ، جمعاً بينها وبين غيرها ( « 4 » ) ، كما يأتي .

--> ( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 304 . مصباح الفقيه 8 : 330 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 397 . ولعلّ أوضح عبارة في المقام عبارة السيد السبزواري في مهذّب الأحكام ( 2 : 66 ) حيث قال : « وأمّا الأثر فله إطلاقات ، أحدها : اللون والرائحة والطعم غير الكاشفة عن بقاء العين ، فلا يعتبر زواله نصّاً وإجماعاً . . . وثانيها : ما يكون كاشفاً عن بقاء العين ، ويعتبر زواله بلا إشكال ؛ لكونه من مراتب بقاء العين ، وثالثها : الأجزاء الصغار التي لا يمكن إزالتها إلّا بالماء ، ولا تزول بالأرض وغيرها ، ومقتضى إطلاق أدلّة مطهّرية الأرض عدم اعتبار زوالها ، وإلّا تكون مطهّريتها لغواً » . ( 3 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 305 . مصباح الفقيه 8 : 330 . ( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 330 .