مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

113

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الأرض حال الصلاة على سطح القمر - مثلًا - وغير ذلك . وحيث إنّ أحكام الأرض تختلف باختلاف اللحاظات المذكورة . فأحكامها باللحاظ الأوّل تدور حول طهارتها ومطهّريتها والسجود عليها . بينما أهمّ أحكامها باللحاظ الثاني هو ملكيّتها وإحياؤها وإعمارها . أمّا باللحاظ الثالث فلا ترد في الفقه بما هي أرض - كموضوع أو متعلق لحكم شرعي - وإنّما هناك أحكام تترتّب على السفر منها إلى الكواكب الأخرى ، حيث تمكن الإنسان من ذلك في العصور الأخيرة ، فإذا حلّ في الفضاء - على ظهر مركبة فضائية أو على سطح القمر أو غيره من كواكب المنظومة الشمسية أو خارجها - يقع التساؤل عن بعض الأحكام ، كأوقات الصلاة والصيام وغيرهما ممّا هو موقّت بوقت ، والاستقبال فيما يشترط فيه الاستقبال ، وحجم الكر وحساب الأيّام فيما هو مقدّر بذلك ، وكذا بالنسبة إلى أرض تلك الكواكب ومائها ومعادنها وحبوبها وحيواناتها إن وجدت ، وما يتعلق بذلك من الأحكام التي دوّنها الفقهاء المعاصرون في المسائل المستحدثة من الرسائل العملية أو في كتب مستقلة أحياناً ، وحيث إنّ هذه الأحكام ليست أحكاماً للأرض - كما هو واضح - كان المناسب إحالتها إلى محالّها ، والاقتصار هنا على أحكام الأرض باللحاظين الأولين . ثانياً - طهارة الأرض : لا شبهة ولا ريب في طهارة الأرض في حدّ ذاتها فهي طاهرة ما لم تنجس بنجاسة عرضية ، وهذا إنّما لم يتعرض له الفقهاء لشدّة وضوحه عرفاً وشرعاً ، وعدم وجود أي منشأ للشبهة فيه ، بل هي من المطهّرات للحدث والخبث إجمالًا بصريح النص وضرورة الفقه ، قال تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( « 1 » ) . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً . . . » ( « 2 » ) . وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « جعلت لي . . . ترابها طهوراً » ( « 3 » ) . فهذا كلّه يدل على طهارتها ومطهّريتها ، خصوصاً بناءً على كون المراد من الطهور الطاهر المطهّر . ثمّ هي على أصالة الطهارة كغيرها من الأشياء حتى يعلم نجاستها ، فتصح الصلاة على أي جزءٍ منها ، وكذا التيمم ، والتطهير ما لم يعلم بالنجاسة . وكل ما يخرج منها من معادن وغيرها طاهر . نعم ، وردت رواية بنجاسة الحديد ( « 4 » ) ، وهي مطروحة لدى الفقهاء ، أو مؤوّلة ؛ إذ لا قائل من المسلمين بمضمونها . ثالثاً - مطهّرية الأرض : الأوّل - مطهرية الأرض من الخبث : الأرض من المطهّرات ، وذلك في الجملة محلّ إجماع ، وفيه نصوص مستفيضة ، وعليه العمل مستمرّاً ( « 5 » ) ، وهي مطهّرة لباطن الخف والقدم وما ينتعل

--> ( 1 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 2 ) الوسائل 3 : 350 ، 351 ، ب 7 من التيمم ، ح 2 ، 4 . ( 3 ) الوسائل 5 : 118 ، ب 1 من مكان المصلّي ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 4 : 419 ، ب 32 من لباس المصلّي ، ح 6 . ( 5 ) جواهر الكلام 6 : 303 .