مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

106

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الجاهل بالحكم : « نعم ، وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنّه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمرّ التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب ، فالعالم في الحقيقة مبلّغ عن اللَّه ليتمّ الحجة على الجاهل ويتحقّق فيه قابلية الإطاعة والمعصية » ( « 1 » ) . وقال المحقّق العراقي في تعليقته على العروة في مسألة إعلام المقلِّد بتبدّل فتوى المجتهد : « يجب عليه [ / الناقل ] إعلامه ثانياً بتبدّل رأيه من باب وجوب إرشاد الجاهل في الأحكام الكلية كما هو الظاهر من آيتي السؤال والنفر [ المتقدّمتان ] ، وغيرهما ، وربّما يدّعى إجماعهم عليه أيضاً » ( « 2 » ) . وقال السيد الخوئي في مصباح الفقاهة : « أمّا الأحكام الكلية الإلهية فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها ؛ لوجوب تبليغ الأحكام الشرعية على الناس جيلًا بعد جيل إلى يوم القيامة ، وقد دلّت عليه آية النفر والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه » ( « 3 » ) . وقال في التنقيح في مسألة ردع المتخلّي إلى القبلة : « وأمّا لو كان المكلّف جاهلًا بالحكم ولم يكن جهله رافعاً للحرمة الواقعية - كما في موارد الغفلة والنسيان - فيجب إرشاده من باب وجوب البيان وتبليغ الأحكام الشرعية وحفظها عن الانطماس والاندراس » ( « 4 » ) . هذا مضافاً إلى ما ذكره الفقهاء من أنّ تعليم الأحكام من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها عند بحثهم في حكم أخذ الأجرة على الواجبات . قال الشهيد الأوّل : « ومن الواجب الذي يحرم أخذ الأجرة عليه تعليم الواجب - عيناً أو كفاية - من القرآن العزيز والفقه والإرشاد إلى المعارف الإلهية بطريق التنبيه » ( « 5 » ) . وقال الشهيد الثاني : « و [ من المكاسب المحرمة ] الأجرة على تعليم الواجب من التكليف ، سواء وجب عيناً كالفاتحة

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 77 . ( 2 ) تعليقة استدلالية على العروة الوثقى : 13 ، م 58 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 121 - 122 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 379 . ( 5 ) الدروس 3 : 172 .