مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

105

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - إرشاد الجاهل : إرشاد الجاهل تارةً يكون في أصول الدين والعقيدة والمعارف الإلهية والأحكام الشرعية والذي يعبّر عنه غالباً بالتبليغ أو التعليم ، وأخرى يكون في الموضوعات الخارجية والذي يعبّر عنه في لغة الفقهاء بالإعلام . أ - الإرشاد في أصول الدين وأحكام الشريعة : لا ريب في وجوب إرشاد الناس إلى المعارف الإلهية وتعليمهم المقدار الواجب من أصول العقيدة والمسائل الشرعية في الجملة ، وقد أكّدت على ذلك الشريعة المقدسة كتاباً وسنّة . أمّا الكتاب فقوله تعالى : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ( « 1 » ) . وقوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( « 2 » ) . وأمّا السنّة فقد وردت روايات كثيرة في طلب العلم وتعليمه وبذله : منها : ما رواه الكليني عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قرأت في كتاب علي عليه السلام أنّ اللَّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل » ( « 3 » ) . ومنها : ما رواه عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « زكاة العلم أن تعلّمه عباد اللَّه » ( « 4 » ) . ومنها : ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون » ( « 5 » ) . ومنها : ما رواه عن أبي جعفر الأحول عنه عليه السلام أيضاً قال : « لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقّهوا . . . » ( « 6 » ) . هذا ، وقد صرّح الفقهاء بوجوب تعليم الأحكام الكلية في مواضع ومناسبات عديدة : قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى تعليم

--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) النحل : 43 . الأنبياء : 7 . ( 3 ) الكافي 1 : 41 ، ح 1 . ( 4 ) الكافي 1 : 41 ، ح 3 . ( 5 ) الكافي 1 : 40 ، ح 2 . ( 6 ) الكافي 1 : 40 ، ح 4 .