مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

101

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والشارع بأمره ونهيه يريد الإشارة إلى ذلك الحكم العقلي أو العقلائي ، وأخرى تطلق الإرشادية في قبال التكليفية ، ويراد بها أنّ الأمر أو النهي ليس طلباً للفعل أو الترك وإنّما هو إخبار عن أمر تكويني كالمصلحة الخارجية ، أو تشريعي كالصحّة والبطلان ، أو المانعية والجزئية والشرطية ، أو الطهارة والنجاسة ، والتي قد تكون بدورها أحكاماً شرعية لكنّها وضعية لا تكليفية . ثمّ إنّ تعيين كون الأمر مولويّاً أو إرشاديّاً وتشخيص موردهما يختلف من مورد إلى آخر حسب اختلاف المناسبات والقرائن . ومحلّ تفصيل ذلك كلّه علم الأصول ، إلّا أنّا نذكر هنا بعض الأمثلة والتطبيقات للأوامر والنواهي الإرشادية : أ - الموارد التي يكون فيها للعقل حكم بالاستقلال - ويسمّى بالمستقلّات العقلية - كقبح الظلم وحسن الإحسان وأوامر الطاعة والنهي عن المعصية ، فإنّ الأوامر والنواهي فيها لا أثر لها عدا الإرشاد إلى حكم العقل ، فإنّ الطاعة - مثلًا - منتزعة عن إتيان الواجبات وترك المحرّمات ، وليس للطاعة محقق غيرهما ، والعقل مستقل باستحقاق العقاب على ترك الواجبات وفعل المحرّمات وإن لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلًا ، فالأثر - وهو استحقاق العقاب أو الثواب - ثابت في مرتبة سابقة على الأمر بالطاعة ، وعليه لا يكون له أثر في نفسه ، فلا مناص من أن يكون إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل قبله ( « 1 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ الأمر بالطاعة في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ( « 2 » ) بعث إلى إطاعة الأوامر الصادرة منه تعالى فهو أمرٌ بالصلاة والزكاة والحج ونحوها ، فيجتمع حينئذٍ في الواجبات والمستحبات أمران : الأوّلي من قوله : صلّ وصم وحج وغيرها ، والثانوي بواسطة انطباق عنوان الإطاعة عليها ، والأوّل حقيقي مولوي كما ذكرنا ، والثاني إرشادي يهدي إلى المصلحة الثابتة في متعلّقه وهو الإطاعة بإتيانه ، فحينئذٍ إذا أتى العبد بصلاة الظهر - مثلًا - لم يترتّب على موافقة أمرها الثانوي إلّا نفس ما في

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 9 . ( 2 ) النساء : 59 .