مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
102
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الإطاعة مع قطع النظر عن هذا الأمر وهو درك مصلحة الظهر وثواب إطاعة الأمر المولوي ، لا أنّه يستحقّ جزاء الأمر الأوّل وجزاء ومثوبة الأمر الثاني ، ولو خالف ولم يأتِ بها لم يترتّب عليها إلّا فوات مصالح الظهر وترتّب عقاب الأمر الأوّل ، لا أنّ هنا عقابين : أحدهما للأمر الأوّل ، وثانيهما للأمر الثاني ( « 1 » ) . وقد يعبَّر عن ذلك بلغويّة كون الأمر بالطاعة أو النهي عن المعصية مولوياً ، كما قد يعبّر عنه بامتناعه للزوم التسلسل ؛ لأنّ الأمر الأوّل لو كان بحاجة إلى أمر ثانٍ بإطاعته من قبل المولى كان الأمر الثاني منه كذلك أيضاً فيلزم التسلسل . إلّا أنّ هذه الوجوه المذكورة للإرشادية لا تجري في تمام المستقلّات العقلية وإن كانت جارية في مثل الأمر بالإطاعة والنهي عن المعصية . وتفصيل ذلك متروك إلى البحث الأصولي . ب - الأوامر والنواهي في باب المركّبات ( « 2 » ) ، فإنّه رغم أنّ الظهور الأوّلي للأمر والنهي هو المولويّة ؛ لأنّ الأمر لم يوضع إلّا للبعث ، والنهي لم يوضع إلّا للزجر ، إلّا أنّ هذا الظهور ينقلب في باب المركّبات من العبادات والمعاملات - العقود منها والإيقاعات - إلى الإرشاد إلى الفساد ، فلا يستفيد العرف من مثل قول الإمام الصادق عليه السلام : « نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر » ( « 3 » ) أنّه محرّم إلهي كشرب الخمر ، بل معناه أنّ الشارع الذي أمضى سائر البيوع لم يمض هذا الفرد ، وأنّه يعتبر في صحة البيع أن لا يكون غرريّاً ، فلا تستفاد الحرمة التكليفية بوجه إلّا إذا دلّ عليها دليل من الخارج كما في الربا ، بقرينة قوله تعالى : « فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ » ( « 4 » ) وإلّا فنفس النهي لا يدلّ عليها بوجه . وكذلك الحال في باب العبادات فإنّه لا يستفاد من النهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه إلّا مانعية أجزاء ما لا يؤكل لحمه عن صحة الصلاة ، ومن
--> ( 1 ) اصطلاحات الأصول : 74 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 177 ، 335 . محاضرات في أصول الفقه 4 : 156 . ( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 21 ، ح 34 . وانظر : الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 4 ) البقرة : 279 .