مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
95
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بذلك في النصوص ، لا أنّ المراد منه نفي إرث المسلم منه ( « 1 » ) . وأمّا ما استدلّ به فقهاؤنا فعدّة وجوه : الأوّل : إجماع الطائفة كما ظهر من استعراض كلماتهم ، ووجود أدلّة اخر في كلماتهم على الحكم المذكور ، بل وروايات عن المعصومين عليهم السلام تدلّ عليه لا يقدح في الإجماع المذكور ولا يجعله مدركيّاً ؛ لأنّ لحن كلمات فقهائنا القدماء وتصريحهم بأنّ المسألة « ممّا انفردت به الإمامية » ( « 2 » ) وأجمعت عليه ، أو أنّه « عند آل محمّد » ( « 3 » ) ، مع كون المسألة محلّ اختلاف منذ القديم بين المذهبين وإقرار كلا الطرفين في كتبهم ؛ بأنّ قول علي والحسن وزين العابدين عليهم السلام مخالف مع الجمهور ، كلّ هذه القرائن والنكات توجب الاطمئنان بأنّ هذا الحكم كان واضحاً مسلّماً عند الطائفة ومعلوماً من موقف مذهبنا حتى عند الجمهور فضلًا عن الخاصّة ، فمثل هذا الإجماع لا إشكال في كشفه الجزمي عن رأي المعصوم عليه السلام ، فيكون أقوى الحجج في المسألة ( « 4 » ) . الثاني : أنّه مقتضى القاعدة ، المستفادة من عمومات الكتاب والسنّة ، حيث دلّت على ثبوت الميراث بأسبابه وهو يعمّ الكافر والمسلم ، خرج من عمومه أنّ الكافر لا يرث المسلم بالأدلّة الخاصّة وبالإجماع ، بل الضرورة من الدين ، فيبقى غيره تحت العموم ( « 5 » ) . الثالث : الروايات الخاصّة ، فإنّ هناك مجموعة من الروايات قد تبلغ حدّ الاستفاضة دلّت على أنّ المسلم يرث الكافر : منها : قول الإمام الصادق عليه السلام : « المسلم يرث امرأته الذمّية ، وهي لا ترثه » ( « 6 » ) ، ونحوه روايات أخر ( « 7 » ) . ب - حجب المسلم الكافر : الوارث المسلم يمنع الوارث الكافر وإن
--> ( 1 ) جواهر الكلام 39 : 16 . وانظر : الناصريات : 424 . ( 2 ) الانتصار : 587 . ( 3 ) المقنعة : 700 . ( 4 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة 1 : 146 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) الوسائل 26 : 11 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 1 . ( 7 ) كقول الإمام الصادق عليه السلام : « لا يرث الكافر المسلم ، وللمسلم أن يرث الكافر » . الوسائل 26 : 12 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 3 .