مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
96
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
كان أقرب منه بلا خلاف ، بل قد ادّعي عليه الإجماع ( « 1 » ) ، فلو مات كافر وله وارث كافر ووارث مسلم - غير الإمام والزوجة - كان ميراثه للمسلم وإن بعد نسباً أو سبباً كمولى نعمة أو ضامن جريرة ، دون الكافر وإن قرب كالولد ، أمّا عدم حجب الإمام فواضح ؛ لأنّ الكفّار يرثون بعضهم بعضاً ، فلو حجب الإمام لم يبق لتوريث الكافر بعضهم من بعض مجال . وأمّا الزوجة فعدم حجبها مبنيّ على أنّ الزائد من فرضها لا يردّ عليها فيما لو انحصر الوارث بها ، بل يكون للإمام وفيه خلاف ( « 2 » ) ، كما يأتي . ثمّ إنّ حجب المسلم للكافر إنّما يأتي فيما لو كان المورّث كافراً ، وأمّا إذا كان المورّث مسلماً وكان له وارث كافر ووارث مسلم ففي هذه الحالة عدم إرث الكافر ليس من جهة حجب المسلم له ، بل لوجود مانع فيه وهو الكفر ، ولذا لا يرث حتى لو كان وحده ، بل يرثه الإمام . وعلى أيّ حال ، فإنّ أصل الحكم - وهو حجب المسلم للكافر - مجمع عليه عند فقهائنا . وقد سبق جملة من عبائرهم التي تكشف عن التسالم القطعي ، خصوصاً تعبيرهم ب : « عند آل محمّد » أو « نرثهم ونحجبهم » أو أنّه « مذهب أصحابنا » ، ونحو ذلك ( « 3 » ) . ويدلّ عليه إطلاق رواية الحسن بن صالح ، قال : « المسلم يحجب الكافر ويرثه ، والكافر لا يحجب المسلم ولا يرثه » ( « 4 » ) . وبعض الروايات الخاصّة ، كمرفوعة ابن رباط ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو أنّ رجلًا ذمّياً أسلم وأبوه حيّ ولأبيه ولد غيره ، ثمّ مات الأب ، ورثه المسلم جميع ماله ، ولم يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئاً » ( « 5 » ) ، إلّا أنّها ضعيفة السند . وفي قبال هذه الروايات روايتان
--> ( 1 ) السرائر 3 : 266 . التحرير 5 : 56 . المسالك 13 : 22 . المفاتيح 3 : 312 . مفتاح الكرامة 8 : 20 . مستند الشيعة 19 : 23 - 24 . ( 2 ) انظر : القواعد 3 : 344 . الإيضاح 4 : 171 . كنز الفوائد 3 : 343 . ( 3 ) المقنعة : 700 . الناصريات : 421 . التنقيح الرائع 4 : 133 . ( 4 ) الوسائل 26 : 11 - 12 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 2 . ( 5 ) الوسائل 26 : 24 ، ب 5 من موانع الإرث ، ح 1 .