مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

308

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّ الفقهاء - كما يأتي - عملوا في فرائض الإرث وحصصه وفق الكسر الاعتيادي دون الكسر العشري ؛ إذ لا يمكن أن تتمّ الحصص بالكسر العشري ، والسبب في ذلك هو أنّ الكسر الاعتيادي فيه كلّ الكسور التسعة من النصف إلى العشر ، ممّا هو أكثر من ذلك بكثير ، في حين ليس في الكسر العشري من الكسور إلّا ما يساعد عليه انقسام العشرة نفسها ، فإن لم يساعد كان الكسر محتوياً على ما يسمّى بالخطإ اللامتناهي ؛ فإنّه يقع نتيجة هذا الخطأ تغيير النتائج والغمط من حقوق الورثة وصعوبة في الحساب لا محالة ، في حين لا وجود له في الكسر الاعتيادي ( « 1 » ) ، فمن أجل ذلك استخدموا هذه الطريقة . هذا ، ونتعرّض هنا للبحوث التالية : الأوّل - مخارج الفروض : ويتمّ التعرّض لذلك من خلال النقاط التالية : الأولى : في بيان اصطلاحاتهم الواردة في المقام فإنّهم قالوا : كلّ عدد إذا نسب إلى عدد آخر فهما لا يخلوان من حالات أربع ؛ لأنّهما إمّا متساويان ، أو متداخلان ، أو متوافقان ، أو متباينان . وقد يسمّى غير المتساويين بالمختلفين ، وقد يسمّى المتداخلان بالمتناسبين . فالعددان المتساويان ، هما المتماثلان ، كالخمسة مع الخمسة والتسعة مع التسعة . والعددان المتداخلان ، هما اللذان يندرج الأصغر منهما في الأكبر ، ويكون الأكبر من مضاعفات الأصغر ، كالثلاثة بالقياس إلى الستّة والتسعة ، وكالأربعة بالقياس إلى الثمانية والاثني عشر . وقالوا : إنّ الأصغر في المتداخلين لا يمكن أن يكون أكثر من نصف الأكبر ، بل هو النصف فأقلّ ، وإلّا لم يكونا متداخلين . والعددان المتوافقان ، هما اللذان إذا اسقط أقلّهما من الأكثر مرّة أو مراراً بقي أكثر من واحد . وهذا هو فرقهما عن المتداخلين ؛ فإنّ المتداخلين إذا طُرح الأقلّ من الأكثر

--> ( 1 ) ما وراء الفقه 8 : 408 . وانظر : جواهر الكلام 39 : 334 .