مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

281

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وعليه فالتشكيك في كونهما رواية عن المعصوم عليه السلام ممّا لا يساعده الدليل . وكذا المناقشة بأنّها - بعد تسليم صحّة الاستدلال بها - لا تدلّ إلّا على التفصيل المذكور في الزوجة في إرثها عن خصوص الرباع ، ولا وجه للتعدّي عنه إلى غيره ، فيبقى الباقي تحت العمومات الدالّة على حرمان الزوجة عنه . مردودة بأنّ الرباع هي القدر المتيقّن من الحكم بحرمان الزوجة من إرث الأرض بحيث لا يحتمل فقهيّاً بل ولا عرفاً ، وبحسب لسان الروايات ومناسبة التعليل الوارد فيها اختصاص الحرمان بغير الرباع من الأراضي ، فتكون الصحيحة دالّة على عدم الحرمان من إرث سائر الأراضي غير الرباع بطريق أولى ( « 1 » ) . القول الثاني : حرمان الزوجة مطلقاً سواء كانت ذات ولد أم لم تكن ، ذهب إليه ابن إدريس ( « 2 » ) ، وهو ظاهر جماعة منهم الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والحلبي ( « 3 » ) ؛ وعوّلوا في ذلك على إطلاق الأخبار المانعة عن إرثها من الأرض والعقار الشامل لذات الولد وغيرها مثل قول الإمام الباقر عليه السلام : « النساء لا يرثن من الأرض ، ولا من العقار شيئاً » ( « 4 » ) . فهي ومثلها التي تقدّمت في عداد الروايات تنفي بإطلاقها إرث الزوجة مطلقاً من الأرض والعقار . ويظهر هذا القول من إطلاق فتاوى عدّة من أعلام العصر كالسيد الحكيم والإمام الخميني والسيد الخوئي ( « 5 » ) ، ولعلّ الوجه فيه - على ما يبدو من بعض الشرّاح لبعض فتاويهم - أنّه لا دليل على التفصيل بين ذات الولد وغيرها إلّا مقطوعة ابن اذينة وهي لا اعتبار بها ؛ لعدم دليل على صدورها من الإمام ( « 6 » ) . وقد تقدّمت المناقشة في ذلك آنفاً .

--> ( 1 ) ميراث الزوجة من العقار ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 47 : 16 . ( 2 ) السرائر 3 : 258 - 259 . ( 3 ) المقنعة : 687 . الانتصار : 585 . الاستبصار 4 : 154 ، 155 ، ذيل الحديث 11 ، 12 . الكافي في الفقه : 374 . ( 4 ) الوسائل 26 : 207 ، ب 6 من ميراث الأزواج ، ح 4 . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 407 ، م 6 . تحرير الوسيلة 2 : 357 ، م 5 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 372 ، م 1788 . ( 6 ) مباني المنهاج 10 : 882 . وانظر : فقه الصادق 24 : 398 ، 399 .