مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
261
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ينتفي الميراث ، فيكون المقتضي للإرث هو العقد بشرط لا شيء . والدليل على ذلك - مضافاً إلى العمل بعموم الآية : « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ » ( « 1 » ) ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المسلمون عند شروطهم » ( « 2 » ) - صريح النصّ الوارد في خصوص المقام : في الرجل يتزوّج المرأة متعة : « أنّهما يتوارثان إذا لم يشترطا ، وإنّما الشرط بعد النكاح » ( « 3 » ) . وأجيب عنه بما سيأتي . القول الثالث : ما ذهب إليه الشيخ الطوسي وأتباعه والمحقّق الحلّي في بعض كتبه والشهيدان ( « 4 » ) ، ورجّحه المحقّق السبزواري والسيد الطباطبائي ( « 5 » ) ، واختاره أيضاً السيدان الحكيم والخوئي ( « 6 » ) . وهو أنّ أصل العقد لا يقتضي التوارث ، ولكن يثبت باشتراطه في ضمن العقد ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المسلمون عند شروطهم » ، وخصوص بعض النصوص كصحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام - في حديث - قال : « . . . وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما » ( « 7 » ) ومثلها غيرها ( « 8 » ) . ونوقش فيه : بأنّه لا ملزم لهذا الشرط ؛ لأنّ الإرث حكم شرعي يحتاج إثباته إلى دليل ، ولا يثبت بالشرط ؛ لأنّه ملزم لما هو مشروع ، لا أنّه مشرِّع ، فلو شرط يكون كالشرط للأجنبي ، ومن المعلوم بطلان مثل هذا الشرط ( « 9 » ) . ويمكن أن يستدلّ له بأنّه مقتضى الجمع بين النصوص والروايات المختلفة الواردة في المقام والمستدلّ بها للأقوال المتقدّمة ؛ وذلك بحمل ما دلّ بإطلاقه على نفي التوارث على صورة عدم اشتراطه في العقد ، بقرينة ما في بعض الروايات من التصريح بثبوت التوارث مع اشتراطه في العقد - كما تقدّم - فتكون مقيّدة لإطلاق الروايات النافية له . ولو قيل : إنّ مقتضى صريح رواية سعيد بن يسار عدم ثبوته حتى مع الاشتراط فتقع المعارضة بينها وبين ما دلّ على ثبوته بالاشتراط ، أمكن الجواب عنه بأنّ الترجيح عندئذٍ مع ما دلّ على ثبوت التوارث لموافقته مع إطلاق الكتاب . وأمّا ما دلّ على ثبوت التوارث إلّا أن يشترط سقوطه فحيث إنّها تدلّ على التوارث بالإطلاق وعدم التقييد بخصوص صورة عدم اشتراط الإرث ، فهي مطلقة من هذه الجهة وقابلة للتقييد بما دلّ على ثبوته بالاشتراط ( « 10 » ) . هذا مضافاً إلى أنّه إذا كان مقتضى عقد المتعة التوارث كالدائم كان اشتراط عدم التوارث مخالفاً لمقتضاه وحكم الشرع فيكون باطلًا ، فلا بدّ من القول بأنّ عقد المتعة لا يقتضي التوارث ولا عدمه وإنّما يأتي التوارث بالاشتراط ضمنه ، ويدلّ
--> ( 1 ) النساء : 12 . ( 2 ) الوسائل 23 : 141 ، 142 ، ب 4 من المكاتبة ، ح 3 ، 5 ، 7 . وفي روايةٍ : « المؤمنون » بدل « المسلمون » . الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 21 : 66 ، ب 32 من المتعة ، ح 2 . ( 4 ) النهاية : 492 . الوسيلة : 309 . إصباح الشيعة : 420 . المختصر النافع : 206 . اللمعة : 182 . الروضة 5 : 299 . ( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 173 . الرياض 10 : 300 . ( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 289 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 275 ، م 1319 . ( 7 ) الوسائل 21 : 67 ، ب 32 من المتعة ، ح 5 . ( 8 ) انظر : الوسائل 21 : 66 ، ب 32 من المتعة . ( 9 ) جواهر الكلام 30 : 193 . ( 10 ) انظر : مباني المنهاج 10 : 122 .