مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

15

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

به ربّ الأسرة ؛ لأنّه مقتضى ربوبيّته المطلقة وملكه المطلق للبيت وأهله . وإذا مات ربّ الأسرة يرثه أحد أبنائه أو اخوانه ممّن كان وارثاً لربوبيته ، وأمّا غيره فإن أسّسوا بيوتاً جديدة كانوا أربابها ، وإن بقوا في بيتهم القديم كانوا تحت قيمومة الربّ الجديد وولايته المطلقة . الثانية : حفظ ثروة الأسرة ، وعليه تراهم يورثون أولاد الظهور دون أولاد البطون ، ولا إرث لمن يستقل عن الأسرة من الأولاد أو عبد تحرّر عن سيّده ، بينما يرث الابن غير المستقل والعبد الموصى إليه ، والابن بالتبني ؛ لأنّه لا زال تحت سلطة ربّ الأسرة . وأمّا النساء كالزوجة والبنت والأخت والام فلم يكن يرثن لئلّا ينتقل مال الأسرة بانتقالهنّ إلى أسرة أخرى بالزواج ، فكانت المرأة لا ترث والدها ولا ولدها ولا أخاها ولا بعلها ولا غيرهم . وطرأت إصلاحات على هذا النظام باتّخاذ القرابة قاعدة للميراث ، فحصر الميراث في طبقات ثلاث لا يرث المتأخّر منها مع المتقدّم وهي الفروع والأصول ثمّ الحواشي . والفروع كلّهم يرثون مع اختلاف درجاتهم ، وأمّا الأصول والحواشي فالأقرب منهم يحجب الأبعد ، ومن كان أقوى قرابة يحجب الأضعف ، فإذا لم توجد قرابة قريبة فالبعيدة ترث ، وكلّ طبقة أو درجة يرث ذكورها وإناثها بالتساوي ، فإن انعدمت كلّ القرابات كانت تركته للإمام أو لبيت المال . وبقيت آثار هذا النظام واضحة في الدول الغربيّة الحديثة على الرغم من إجراء إصلاحات عليه ( « 1 » ) . 3 - الإرث عند اليونان : أمّا قدماء اليونان فلاشتغالهم المستمر في الحروب واهتمامهم بمن يخلف الميّت ويسدّ مسدّه في الحروب والغزوات كانوا يعتبرون أموال الأسرة كجزء من الثروة العامة ورب العائلة المتصرّف بهذه الأموال

--> ( 1 ) انظر : أحكام التركات : 19 وما بعده . أحكام الإرث في الإسلام : 45 وما بعده . الميراث المقارن : 8 وما بعده . التركة والميراث . الميزان ( مقدمة تفسير سورة النساء ) . في ظلال القرآن 1 : 586 وما بعده .