مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
16
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
كوكيل عن الحكومة في إدارة الأموال ، وهو مع ذلك لا ينافي أن يملك كلّ فرد من المجتمع شيئاً من هذا الملك العام اختصاصاً ( « 1 » ) . وكان للرجل حقّ اختيار من يخلفه في ماله ويقوم مقامه في رئاسة أسرته وأولاده ، ولا بدّ أن يتماشى هذا الاستخلاف مع مصلحة الوطن وتوافقه القبيلة وترضى عنه ، ولذلك إذا مات ربّ الأسرة يعيّن القضاء خلفه وفق وصيّة يوصي بها ، بشرط أن يكون الوصي قادراً على تدبير شؤون الأسرة وإدارة الأموال ودفع العدوان . وعلى أساس ذلك فلا مجال لتوريث المرأة والضعاف والصغار عندهم . وأمّا الأب عندهم فلم يكن له حقّ التصرّف في أمواله إلّا بعد مراعاة مصلحة الأسرة والوطن ، وله أن يؤثر بعض أبنائه على بعض في الميراث وليس له أن يحرم أحداً منهم حرماناً تامّاً . وإذا لم يكن له وصيّة فإنّ القانون يقضي بمساواة جميع أبنائه في الميراث ، وإن لم يكن له أبناء فله أن يوصي بماله لمن يشاء حسب الضوابط العامّة . وإذا مات ولم يوص ورثه إخوته ، ثمّ أبناؤهم ثمّ أبناء أبنائهم ثمّ أعمامه ثمّ أخواله ، فإن لم يكن من هؤلاء أحد بحثوا عن أرشد الذكور من أقرباء ربّ الأسرة لتوريثه ، فإن لم يوجد فأحد الذكور من أسرة زوجة ربّ الأسرة فيعطونه الميراث ، فيكون له كلّ ما لربّ الأسرة من وظائف وحقوق ( « 2 » ) . 4 - الإرث عند الفرس : وأمّا قدماء الفرس فكانوا يعتمدون نظام الأسرة وصيانة شرف النسب وحفظ أملاك الأسرة والمحافظة على التمسّك بديانة الآباء والأجداد ونظام الاقطاع وتعدّد الزوجات ونكاح المحارم وسيادة الزوجة الممتازة في البيت ، فراعوا في نظام الإرث هذه الأسس . فإذا مات ربّ الأسرة أخذ مكانه أرشد الأبناء ، فإن لم يكن له ولد له هذه القدرة فالزوجة الممتازة فتتصرّف في التركة بما يناسب إدارة الأسرة والمحافظة عليها .
--> ( 1 ) انظر : الميزان 4 : 231 . ( 2 ) انظر : أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية : 54 - 55 .