مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

14

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - الإرث عند أقدم حضارات العالم : عثر على وثائق قانونية مكتوبة بالخطوط المسمارية من أقدم حضارات العالم في العراق ( السومريون والآشوريون والبابليون ) تمثل قانون ( أور - نموّ ) وقانون ( لبت - عشتار ) و ( آشنونا ) وقانون ( حمورابي ) يتعرض فيه لنظام الإرث عندهم ( « 1 » ) . فكانوا يهتمّون بالأسرة ويحافظون عليها ، فإذا مات أحد أفراد الأسرة غير ربّ الأسرة كان ربّ الأسرة أولى به ويرثه ويتصرّف بماله حسب ما يراه من المصلحة . فإذا مات ربّ الأسرة فله أن يفضّل أحد أبنائه على الباقين بنصيب إضافي يثبته قبل موته بوثيقة قانونية ويشاركهم في بقية التركة بالتساوي . ويبدو منهم أنّهم يفضّلون الأولاد الذكور بحظّ أوفر على الإناث ، والزوجة تشارك الأولاد ولها حظّ مساوي معهم . وإذا كان أحد أولاد الميّت لم يتزوّج بعد يضاف إلى حصّته ما يقابل المهر ليساوي بقيّة إخوته ، وكذا إذا لم تتزوّج إحدى بناته فعلى إخوتها أن يقدّموا لها ما يعادل حصّتها ويزوّجوها حتى تتساوى مع بقية أخواتها . وإذا اقترف الابن اثماً بحقّ والديه يقيم عليه الأب دعوى في القضاء ويطلب اعفاءه من حرمان الإرث ، فإذا تكرّر منه ذلك ثانية حرم من الإرث . 2 - الإرث عند الرومان : وأمّا قدماء الرومان فكانوا يرون للُاسرة استقلالًا مدنيّاً فكانت تستقلّ في الأمر والنهي والجزاء والسياسة ونحو ذلك ، وكلّ أسرة لها ممثل قوي في كيان الدولة يحتلّه ربّ الأسرة . ولربّ الأسرة ولاية مطلقة على أفراد وأموال الأسرة فلا يملك غيره من أفراد الأسرة إلّا بإذنه وإرادته . وجاء نظام الإرث عندهم قائماً على دعامتين : الأولى : حفظ سلطة ربّ الأسرة فكان هو وارث الجميع ، فإذا مات بعض أبناء البيت عمّا ملكه بإذنه فإنّ أولى الناس

--> ( 1 ) انظر : القانون في العراق القديم : 258 وما بعده .