مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
105
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وهل يقوم أولاد الإخوة مقام آبائهم ؟ هناك فرق بين إرث الإخوة وبين حجبهم ، ففي الميراث إذا فقدوا قام أولادهم مقام آبائهم فيرثون ما يرثون ، وذلك بخلاف الحجب ؛ فإنّه يتوقّف فيهم ولا يتعدّى إلى الأولاد ، فلا يقومون مقام آبائهم في الحجب من غير خلاف ( « 1 » ) ؛ لعدم صدق الإخوة عليهم الذي هو شرط الحجب ، ولأصالة عدم الحجب ، مع عموم دليل الإرث للثلث إلّا ما أخرجه الدليل وهو صورة وجود الإخوة ( « 2 » ) ، فينتفي قيام أولاد الإخوة مقام آبائهم ، فلم تحرم الامّ عن السدس الزائد إلّا مع وجود الإخوة دون سواهم . ويشترط في حجب الإخوة للُامّ شروط : الأوّل : أن يكونوا ذكرين فصاعداً أو أربع نساء ، أو ذكراً وامرأتين ، وهذا هو المعروف من مذهب الفقهاء ( « 3 » ) ، بل عليه الإجماع ( « 4 » ) ؛ لقوله تعالى : « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » ( « 5 » ) ، ولفظ الإخوة وإن كان يطلق على الثلاثة فصاعداً إلّا أنّ الإجماع والنص قائم على تحقّق الحجب بذلك ، فالمناقشة حينئذٍ بأنّ ظاهر الآية اعتبار الثلاثة ذكوراً اجتهاد في مقابلة النص حتى لو قلنا بأنّ أقلّ الجمع ثلاثة ؛ ضرورة استفادة الاثنين من السنة أو أنّ المراد به هنا ذلك مجازاً ، كإرادة ما يشمل الإناث من الإخوة ، أو استفيد حكمها من السنّة لكن على تنزيل الاثنين منزلة الواحد من الذكور ( « 6 » ) ، ففي صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : « لا يحجب الامّ عن الثلث إذا لم يكن ولد إلّا أخوان أو أربع أخوات » ( « 7 » ) . الشرط الثاني : انتفاء موانع الإرث عنهم من الكفر والرق والقتل . أمّا الكافر والمملوك فلا يحجبان إجماعاً ( « 8 » ) ؛ ولما ورد في صحيحة محمّد
--> ( 1 ) جواهر الفقه : 164 . ( 2 ) المسالك 13 : 82 . مستند الشيعة 19 : 133 . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 809 . الحدائق ( المواريث ) : 66 . ( 4 ) الغنية : 313 . المفاتيح 3 : 327 . جواهر الكلام 39 : 83 . ( 5 ) النساء : 11 . ( 6 ) جواهر الكلام 39 : 85 . وانظر : المسالك ( 13 : 76 ) ، حيث قال : « أمّا الاكتفاء باثنين ذكرين وبواحد واثنتين وبأربع أخوات فثابت بالسنّة والإجماع » . ( 7 ) الوسائل 26 : 121 ، ب 11 من ميراث الأبوين ، ح 4 . ( 8 ) المسالك 13 : 78 . كفاية الأحكام 2 : 810 . المفاتيح 3 : 327 . مستند الشيعة 19 : 124 . جواهر الكلام 39 : 85 .