مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

59

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالعجز اللاحق وعدم الأمر بالمركب من أوّل الأمر ، وذلك لأنّ صحّة الأجزاء السابقة مشروطة بالشرط المتأخّر بإتيان الأجزاء اللاحقة والقدرة عليها ، كما هو الحال بالنسبة إلى أجزاء الصلاة ، فمع عدم ذلك ينكشف فساد الأجزاء السابقة ولا يحتاج إلى محلّل أبداً ؛ لعدم كونه محرماً من أوّل الأمر ( « 1 » ) ، ولذا ذهب بعض الفقهاء المعاصرين ( « 2 » ) إلى بطلان الإحرام في غير المصدود والمحصور فقط الثابت استثناؤهما بالنص ، ولا دليل على استثناء غيرهما من المعذورين عن إتمام الحج أو العمرة . إلّا أنّ هذا مبني - كما تقدّم - على ما تقتضيه القاعدة ، نعم لو ثبت إطلاق الآية وأنّ المراد منها مطلق الصدّ فلا إشكال في دلالتها على استثناء مطلق المعذورين . الثاني - التحلّل مع احتمال زوال المانع : هل أنّ السبب في الإحصار هو صرف طروّ المرض فيجوز له التحلّل حتى مع رجاء زوال المانع ، أو لا يجوز له ذلك ؟ لا شكّ في جواز التحلّل له مع طروّ المرض الذي لا يرجى زواله إجماعاً ( « 3 » ) ، أمّا لو علم بارتفاع المرض أو ظنّ بزواله أو رجا زواله فهل يجوز له أيضاً ؟ فيه وجوه وأقوال ، وتفصيله ضمن صور : الصورة الأولى : العلم بارتفاع المرض : إذا علم بارتفاع المانع قبل خروج الوقت وإمكان إكمال النسك مع المصابرة ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز التحلّل ، حتى أنّ المحقق النجفي ادّعى ظهور كلمات الأصحاب فيه ( « 4 » ) إلّا ما حكي عن البعض من الذهاب إلى الجواز ( « 5 » ) . قال المحقق الكركي في عدم جواز التحلّل في الفرض المذكور : « لو علم

--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 440 - 441 . التهذيب في أحكام العمرة والحج ( التبريزي ) 3 : 425 - 426 ، 336 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة 10 : 658 ، 659 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 186 ، م 440 . ( 3 ) المسالك 2 : 388 . وهذا وإن ذكره الفقهاء في بحث الصدّ ، لكنّه يجري في الإحصار أيضاً على ما صرّح به في غير موضع من كلماتهم . ( 4 ) جواهر الكلام 20 : 134 . وانظر : كشف اللثام 6 : 308 ، 313 . تفصيل الشريعة ( الحج ) 5 : 458 . ( 5 ) كشف اللثام 6 : 313 .