مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
659
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وفي مقابل هذه المجموعة طائفتان اخريان من الروايات : الأولى : الروايات التي تدلّ على أنّه يحلّ من كلّ شيء بعد رمي جمرة العقبة إلّا النساء : منها : ما رواه في قرب الإسناد عن الحسن بن علوان عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : « وإذا رميت جمرة العقبة فقد حلّ لك كلّ شيء حرم عليك إلّا النساء » ( « 1 » ) . ومنها : ما يحكى عن الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « واعلم أنّك إذا رميت جمرة العقبة حلّ لك كلّ شيء إلّا الطيب والنساء ، وإذا طفت طواف الحجّ حلّ لك كلّ شيء إلّا النساء ، فإذا طفت طواف النساء حلّ لك كلّ شيء إلّا الصيد ، فإنّه حرام على المحلّ في الحرم ، وعلى المحرم في الحلّ والحرم » ( « 2 » ) . ومنها : معتبرة يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : جعلت فداك ، رجل أكل فالوذج فيه زعفران بعد ما رمى الجمرة ولم يحلق ؟ قال : « لا بأس » ( « 3 » ) . ونوقش فيها : بأنّ الخبر الثاني غير ثابت عندنا ؛ إذ الفقه الرضوي لم يعلم كونه رواية فضلًا عن اعتباره وعدمه ، وأمّا معتبرة يونس فغير ظاهرة في كونه متعمّداً ، ولعلّه كان ناسياً فسأل عن حكمه ، ومع تسليم الظهور فهي كموثّقة الحسين بن علوان معارضة للروايات المتقدّمة الدالّة على عدم التحلّل بعد الرمي ما لم يذبح ويحلق ، وحيث إنّ تلك الروايات صريحة في أنّ الحلية تحصل بعد الرمي والحلق أو التقصير وهذه الروايات ظاهرة في كفاية الرمي فيحمل الظاهر على الصريح . وإن شئت قلت : إنّهما أشبه بالمطلق والمقيد ، ومع فرض التعارض والتساقط فالمرجع ما دلّ على حرمة ارتكاب هذه الأمور ما لم يثبت تحليله ، وهو ما بعد الرمي والحلق أو التقصير معاً ، فإنّ هذا مقتضى إطلاق دليل التحريم كما أنّه مقتضى الاستصحاب بناءً على جريانه في الشبهات الحكمية ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 235 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 11 . ( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 226 . ( 3 ) الوسائل 14 : 235 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 12 . ( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 324 - 325 . وانظر : جواهر الكلام 19 : 255 .