مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
616
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بما فيه طيب ، أو فيما إذا كان للزينة ، كصحيحة معاوية بن عمّار الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « المحرم لا يكتحل إلّا من وجع » ، وقال : « لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه ، فأمّا الزينة فلا » ( « 1 » ) . ومنها : ما دلّ على منع الاكتحال بالسواد مقيّداً بما إذا كان للزينة ، وهو صحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « تكتحل المرأة بالكحل كلّه إلّا الكحل الأسود للزينة » ( « 2 » ) . ولا إشكال في انّه يستفاد منها أنّ حرمة الاكتحال للمحرم ليست من ناحية نفس الاكتحال ، بل من جهة محذور آخر قد يقترن به وهو الزينة أو الطيب ، والمتيقن استفادته من هذه الروايات حرمة الاكتحال بالأسود إذا كان للزينة كما يحرم الاكتحال بالطيب من جهة حرمة التطيّب على المحرم . ومن هنا فقد قيّده بعضهم ( « 3 » ) بما إذا كانت رائحته موجودة ، كما تدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار ، وعليه فلا بأس بالاكتحال بما ذهبت رائحته ؛ لمنع صدق الطيب مع ذهابها ( « 4 » ) . كما أنّه لا بدّ من تقييده بغير موارد الضرورة ، وهذا ممّا لا خلاف ( « 5 » ) ولا إشكال ( « 6 » ) فيه على القاعدة ، وتدلّ عليه رواية الكاهلي ورواية معاوية بن عمّار المتقدمتين . وأمّا ما ورد في بعض الروايات من منع اكتحال المريض بما فيه مسك ونحوه كرواية أبي بصير التي ورد فيها : « لا بأس أن يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا كافور إذا اشتكى عينيه . . . » ( « 7 » ) ، فمحمول على اندفاع الضرورة بغير المطيّب ( « 8 » ) . وهل الميزان في حرمة الاكتحال بالأسود للزينة بقصد التزيّن أو كونها زينة واقعاً ، ولو لم يقصد المكتحل التزيّن به أو قد يقال ظاهر صحيح زرارة الأخير
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 470 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 12 : 468 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 3 . ( 3 ) الذخيرة 3 : 592 . كشف اللثام 5 : 354 . الحدائق 15 : 454 . جواهر الكلام 18 : 348 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 348 . ( 5 ) المنتهى 2 : 788 ( حجرية ) . ( 6 ) الذخيرة : 592 . ( 7 ) الوسائل 12 : 471 ، ب 33 من تروك الإحرام ، ح 13 . ( 8 ) جواهر الكلام 18 : 348 .