مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
562
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّه يستثنى من ذلك أيضاً موارد إخراج الدم عند الاضطرار بلا خلاف فيه ، بل ادّعي فيه الإجماع بقسميه ( « 1 » ) ، كما تدلّ عليه الروايات : منها : موثقة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن المحرم يكون به الجرب فيؤذيه ، قال : يحكّه ، فإن سال الدم فلا بأس » ( « 2 » ) . بتقريب : أنّ الظاهر منها أنّه إذا اضطر إلى الحكّ جاز وإن أدّى إلى الإدماء ( « 3 » ) . وهل يختصّ الحكم بحرمة إخراج الدم أو كراهته ببدن المحرم أم يعمّ غيره ، إنساناً كان أو حيواناً ؟ يستفاد من كلمات الفقهاء جواز ذلك ، وقد صرّح به بعضهم ( « 4 » ) . والمستند فيه أصالة البراءة ، حيث لا يوجد في الباب رواية خاصّة إلّا ما ورد في علاج دبر الجمل عن عبد اللَّه بن سعيد ، قال : سأل أبو عبد الرحمن أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يعالج دبر الجمل ، قال : فقال : « يلقي عنه الدواب ولا يدميه » ( « 5 » ) ، فهل المستفاد منها أنّ الحكم بذلك من جهة الإيذاء أو الإدماء ؟ الرواية ساكتة عن ذلك ، والأصل البراءة ( « 6 » ) . نعم ، ذكر بعضهم أنّ الأحوط استحباباً ترك إخراج الدم من بدن محرم آخر وإن كان لا يجوز على ذلك المحرم على الأحوط وجوباً ( « 7 » ) . ثمّ لو علم المحرم بخروج الدم عند الحلق بمنى ، ولم يكن صرورة فقد يقال بأنّه يجب عليه أن يقصّر أوّلًا ثمّ يحلق ، ولا يجوز له اختيار الحلق الذي هو الشقّ الآخر للواجب التخييري في حقّ غير الصرورة ؛ لأنّ إخراج الدم محرّم فلا يجوز له الامتثال بالفرد المستلزم للحرام ( « 8 » ) ، بل إذا كان صرورة لا يجوز له الحلق إذا علم بخروج الدم ، هذا بناءً على القول بالتخيير بين الحلق والتقصير في حقّ الصرورة ، أمّا
--> ( 1 ) جواهر الكلام 18 : 410 . ( 2 ) الوسائل 12 : 532 ، ب 71 من تروك الإحرام ، ح 3 . ( 3 ) تعاليق مبسوطة 10 : 268 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 391 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 201 ، م 450 . ( 5 ) الوسائل 12 : 543 ، ب 80 من تروك الإحرام ، ح 6 . ( 6 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 258 - 259 . ( 7 ) مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 201 ، م 450 ، تعليقة السيستاني . ( 8 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 321 .