مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

543

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الاستمناء هل يكون كالجماع مطلقاً ، وهل يفسد به الحجّ قبل الوقوف وكذلك العمرة المفردة قبل السعي ويجب القضاء به ، أم لا يكون كذلك ، أو يفصّل بين أسبابه ؟ أقوال ثلاثة : الأوّل : ذهب بعض الفقهاء - ومنهم الشيخ الطوسي في النهاية والمبسوط وبعض أتباعه - إلى أنّ من عبث بذكره حتى أمنى كان حكمه حكم من جامع ( « 1 » ) ، ونسبه الفاضل المقداد إلى الأكثر ( « 2 » ) ، وعمّمه بعضهم إلى مطلق الإمناء ولو كان بملاعبة امرأته أو بغير ذلك ، قال ابن الجنيد : إنّه « على المحرم إذا أنزل الماء إمّا بعبث بحرمته أو بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي يجامع » ( « 3 » ) . وقال ابن سعيد : « إذا تلاعبا فأمنى فعليهما كفّارة الجماع » ( « 4 » ) . وذكر الشهيد الثاني أنّ الاستمناء بأنواعه كالجماع سواءً كان بالعبث أو بيده أو بملاعبة زوجته أو غير ذلك ( « 5 » ) ، واختاره بعض المعاصرين ( « 6 » ) . القول الثاني : عدم وجوب القضاء بالاستمناء مطلقاً ، وقد ذهب إليه الشيخ الطوسي في الخلاف والاستبصار والحلبي والحلّي والمحقّق الحلّي وجماعة من المتأخّرين ( « 7 » ) . القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان الاستمناء بالآلة التناسلية بيده أو بملاعبة امرأته ( « 8 » ) - كما هو مورد النصوص ( « 9 » ) - فالاستمناء حينئذٍ حكمه حكم الجماع ، وأمّا إذا كان بتقبيل الزوجة أو مسّها أو ملاعبتها أو بالنظر أو بالتخيّل فلا . وتفصيل ذلك في مصطلح ( كفارة ) .

--> ( 1 ) النهاية : 231 . المبسوط 1 : 337 . المهذب 1 : 222 . وانظر : الوسيلة : 166 . ( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 561 . ( 3 ) نقله عنه في المختلف 4 : 171 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 188 . ( 5 ) المسالك 2 : 477 . ( 6 ) مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 170 ، م 334 . تعاليق مبسوطة 10 : 187 . ( 7 ) الخلاف 2 : 370 ، م 209 . الاستبصار 2 : 193 ، ذيل الحديث 646 . الكافي في الفقه : 203 . السرائر 1 : 552 . الشرائع 1 : 294 . القواعد 1 : 468 . الإيضاح 1 : 345 . جواهر الكلام 20 : 369 . ( 8 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 111 ، 112 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 115 ، م 232 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 114 - 115 ، م 232 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 98 ، م 229 . ( 9 ) انظر : تعاليق مبسوطة 10 : 187 .