مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

501

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

دخولهما في النصوص ما محصّله : « أنّ النذر يتضمّن إنشاء تمليك اللَّه سبحانه نفس المنذور ، والعهد يتضمّن إنشاء المعاهدة مع اللَّه تعالى على فعل ، واليمين ليس فيه إنشاء مضمون إيقاعي ، فلا جعل فيه للَّه تعالى ، فلا يدخل في النصوص ، بل العهد كذلك ، فإنّ إنشاء المعاهدة لا يرجع إلى جعل شيء للَّه تعالى . . . بل التحقيق أنّ المعاهدة ليست من المعاني الإيقاعية ، بل من الأمور الحقيقية . . . وإرجاع المعاهدة مع اللَّه سبحانه على فعل شيء إلى جعل شيء له تعالى غير واضح ، بل ممنوع . . . فالبناء على دخول العهد واليمين في النصوص غير ظاهر . . . نعم ، لو تمّت دلالة رواية أبي بصير كانت عامة للجميع . . . [ لكن ] قد عرفت الإشكال فيها ، [ من كون ظاهرها مجرّد جعل الإحرام على نفسه من المواضع البعيدة عليه من باب تحمّل المشقّة في سبيل الطاعة شكراً للَّه تعالى ، لا أنّه من باب نذر الشكر ] » ( « 1 » ) . واعترف السيد الخوئي أيضاً باختصاص صحيحة الحلبي بالنذر ، لكنّه قال بعد ذلك : « وأمّا موثّقة [ سماعة ] فغير قاصرة الشمول للعهد واليمين ؛ إذ لم يذكر فيها أن يجعل للَّه على نفسه شيئاً ، وإنّما المذكور فيها أن يجعل على نفسه ، وهذا العنوان مشترك بين النذر والعهد واليمين » ( « 2 » ) . وقال السيد اليزدي : « إنّ الأحوط عدم إلحاق العهد واليمين بالنذر ؛ لكون الحكم على خلاف القاعدة » ( « 3 » ) . وقال السيد الخوئي : « مراده من الاحتياط أنّه ليس للعاهد الاكتفاء بالإحرام من موضع العهد ، بل يجمع بين الأمرين : يحرم من موضع العهد ، ويحرم من الميقات ، أو لا يعهد ولا يخلف ذلك ، وليس مراده من الاحتياط عدم الوفاء بالعهد والاقتصار بالإحرام من الميقات حتى يرد عليه بأنّه وإن كان أحوط من جهة ، ولكنّه خلاف الاحتياط من جهة مخالفة النذر ، والمقام من قبيل الدوران بين المحذورين » ( « 4 » ) . ثمّ إنّه لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف نذره ، فلم يحرم من ذلك المكان

--> ( 1 ) مستمسك العروة 11 : 300 ، 301 . ( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 409 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 644 ، م 1 . ( 4 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 408 .