مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

502

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

نسياناً أو عمداً ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى عدم بطلان إحرامه إذا أحرم من الميقات ، وإنّما تجب عليه كفّارة مخالفة النذر إذا كان متعمّداً ( « 1 » ) . وأورد عليه السيد الحكيم بأنّه في فرض العمد لا يصحّ إحرامه ؛ لأنّ النذر يقتضي ملك اللَّه تعالى سبحانه للمنذور على وجه يمنع من قدرة المكلّف على تفويته ، والإحرام من الميقات عمداً مفوّت للواجب المملوك للَّه ، فيكون حراماً ومبغوضاً ، فيبطل إذا كان عبادة ( « 2 » ) . وأجيب عنه : بأنّ النذر إنّما يوجب خصوصية زائدة في المأمور به ، كما إذا نذر أن يصلّي جماعة أو يصلّي في مسجد خاص ، فإنّه يجب عليه الإتيان بتلك الخصوصية وفاءً للنذر ، ولكن هذا الوجوب إنّما نشأ من التزام المكلّف على نفسه بسبب النذر ، فهو تكليف آخر يغاير الوجوب الثابت لذات العمل ، والمأمور به إنّما هو الطبيعي الجامع بين الأفراد ، والنذر لا يوجب تقييداً ولا تغييراً في المأمور به الأول ، فلو أتى بالمنذور كان آتياً بالمأمور به ، وكذا لو أتى بغير المنذور وصلّى فرادى - مثلًا - كان آتياً بالمأمور به وإن كان تاركاً للنذر وآثماً بذلك . أمّا التفويت فلا يترتّب عليه شيء ؛ لأن أحد القيدين لا يكون علّة لعدم الضد الآخر ، ولا العكس ، وإنّما هما أمران متلازمان في الخارج ، فإذا وجد أحدهما في الخارج لا يوجد الآخر طبعاً ، والإحرام من الميقات ومن المكان المنذور ليس بينهما أيّ علّية ومعلولية ، وإتيان أحدهما لا يكون مفوّتاً للآخر ، بل تفويت الآخر عند وجود أحدهما ملازم ومقارن له ، بل يمكن أن يقال باستحالة الحكم بالفساد ؛ وذلك لتوقّف حرمة الإحرام من الميقات على كونه صحيحاً ؛ لأنّه لو لم يكن صحيحاً فلا يكون مفوّتاً ، وما فرض صحّته كيف يكون فاسداً وحراماً ؟ ! ( « 3 » ) . الثاني - العمرة الرجبيّة : بناءً على وجوب الإحرام من أحد المواقيت في العمرة المفردة - كما هو المعروف - قالوا بأنّه يجوز لمن أراد العمرة المفردة في شهر رجب - إن خشي فوات

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 645 ، م 1 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 303 . ( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 311 . وانظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 412 .