مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
419
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
كما لا إشكال في أنّ الإحرام ينعقد بالتلبية ، فلا بدّ وأن تكون في مكان الإحرام ، إلّا أنّ البحث هنا عن محلّ التلبية بمعنى لزومها في محلّ انعقاد النيّة ولبس ثوبي الإحرام أو جواز تأخيرها عنهما . وهذه المسألة تبتني على ما تقدّم من لزوم مقارنة التلبية للنيّة وعدم لزوم مقارنتها ( « 1 » ) ، فإنّه بناءً على وجوب مقارنتها لنيّة الإحرام لا يجوز تأخير أصلها عن محل النيّة واللبس . نعم ، يستحب تأخير الجهر بها إلى البيداء أو الرقطاء . وأمّا بناءً على عدم وجوب مقارنة التلبية للنيّة - كما هو المشهور - فإنّه يجوز تأخير أصل التلبية ، وقد وقع البحث في مقدار هذا التأخير ، ويمكن تصوير ذلك ضمن ثلاث صور : 1 - التلبية للإحرام من مكّة . 2 - التلبية للإحرام من مسجد الشجرة . 3 - التلبية للإحرام من سائر المواقيت . 1 - التلبية للإحرام من مكة : من أحرم من مكّة يستحبّ له تأخير التلبية إلى الرقطاء ، وهو موضع دون الردم ، ويسمّى مَدْعا أيضاً ( « 2 » ) ، ذهب إليه الصدوق ( « 3 » ) . واستدلّ عليه بصحيح الفضلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « وإذا أهللت من المسجد الحرام للحجّ فإن شئت لبّيت خلف المقام ، وأفضل من ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء ، وتلبّي قبل أن تصير إلى الأبطح » ( « 4 » ) . ولكن ذهب الشيخ الطوسي إلى أفضلية تلبية من أحرم من مكّة من موضعه إن كان ماشياً ، وإن كان راكباً فإذا نهض به بعيره ( « 5 » ) ، وتبعه عليه ابنا البرّاج وحمزة والحلّي ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 669 ، م 20 . معتمد العروة 2 : 548 . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 693 ، 723 . ( 3 ) الهداية : 234 . ( 4 ) الوسائل 12 : 396 - 397 ، ب 46 من الإحرام ، ح 1 . ( 5 ) المبسوط 1 : 365 ، فإنّه قال : « فإن كان ماشياً لبّى من موضعه الذي صلّى فيه ، وإن كان راكباً لبّى إذا نهض بعيره ، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته بالتلبية ، ثمّ يخرج إلى منى ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، فإذا زالت قطع التلبية » . النهاية : 248 . ( 6 ) المهذب 1 : 245 . الوسيلة : 161 ، 177 . السرائر 1 : 584 .