مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

420

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

واستندوا فيه إلى رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « ثمّ صلّ ركعتين عند المقام ، ثمّ أهلّ بالحجّ ، فإن كنت ماشياً فلبِّ عند المقام ، وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك » ( « 1 » ) . وقال السيد اليزدي بعد نقل الأقوال في صور المسألة : « الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين ، استحباب التعجيل بها مطلقاً وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها » ( « 2 » ) ، ووافقه عليه أكثر المتأخّرين من الفقهاء . 2 - التلبية للإحرام من مسجد الشجرة : ذهب فقهاؤنا - ومنهم الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي والشهيد الثاني ( « 3 » ) وغيرهم ( « 4 » ) - في الإحرام من مسجد الشجرة إلى استحباب تأخير التلبية فيه إلى أن يمشي قليلًا . ومستندهم في ذلك : صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث صلّيت ، وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبّيت من موضعك ، والفضل أن تمشي قليلًا ثمّ تلبّي » ( « 5 » ) . ونحوه صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيئة ، فإذا استوت بك الأرض - ماشياً كنت أو راكباً - فلبِّ » ( « 6 » ) . وكذا صحيح البزنطي أنّه سأل الإمام الرضا عليه السلام : كيف أصنع إذا أردت الإحرام ؟ فقال : « اعقد الإحرام في دبر الفريضة حتى

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 397 ، ب 46 من الإحرام ، ح 2 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 669 ، م 20 . هذا ، وأمّا تأخير التلبية إلى حين الإشراف على الأبطح - كما حكاه في العروة الوثقى ( 4 : 669 ، م 20 ) - فلا دليل على أفضليته ، بل لا قائل بها ، وإنّما الدليل قائم على الجهر بها إذا أشرف على الأبطح ، كما تقدّم في عبارات الشيخ ، وسيأتي أيضاً في صحيحة معاوية بن عمّار . معتمد العروة الوثقى 2 : 548 . ( 3 ) المبسوط 1 : 316 . النهاية : 214 . التحرير 1 : 571 . المسالك 2 : 246 . ( 4 ) الوسيلة : 161 ، حيث قال : « من حجّ على غير طريقها [ المدينة ] لبّى بعد ما يمشي خطوات » . الجامع للشرائع : 183 . الذخيرة : 578 . المدارك 7 : 266 . الحدائق 15 : 40 . الرياض 6 : 238 . مستند الشيعة 11 : 319 . ( 5 ) الوسائل 12 : 372 ، ب 35 من الإحرام ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 12 : 370 ، ب 34 من الإحرام ، ح 2 .