مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

418

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه ، وعدم وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأوّل وعمل الأصحاب به ، بل الأولى الجمع بين الأمرين » ( « 1 » ) . ونوقش فيه : أوّلًا : في سند الرواية . وثانياً : في الدلالة بمخالفتها لما عليه الأصحاب ولما سيأتي من خبر السكوني الذي هو المعوّل عليه عندهم هنا وفي الصلاة . وثالثاً : بكونها قضية في واقعة ، فيحتمل الورود في غير المسألة ، بل الظاهر منها ورودها في الأعجمي الذي يمكنه التكلّم لكنّه لا يحسن العربية ، والأخرس غير قادر لا أنّه غير محسن لها ( « 2 » ) . ويحتمل أيضاً أن تكون الإشارة للأخرس الذي يعرف التلبية والنيابة عن الأصم الأبكم الذي لا يسمعها ولا يعرفها ، فلا يمكنه الإشارة ( « 3 » ) ، ولعلّ هذا هو مراد ابن الجنيد ( « 4 » ) . ولذا ذهب عدّة من الفقهاء إلى كفاية ذلك وعدم إجزاء الاستنابة ؛ لتمكّنه من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه بالمباشرة ، ولا يسقط الميسور بالمعسور ( « 5 » ) ، مضافاً إلى ما ورد في كفاية تلبية الأخرس بتحريك اللسان والإشارة ( « 6 » ) كرواية السكوني عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام قال : « تلبية الأخرس وتشهّده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » ( « 7 » ) . وهذا ما صرّح به كثير من الفقهاء ، وذهب إليه عدّة من المعاصرين كالسيد اليزدي حيث قال : « الأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه ، والأولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة » ( « 8 » ) ، ووافقه المعلّقون على العروة . الثامن - محلّ التلبية وتأخيرها : لا شكّ في أنّ الإحرام لا بدّ من الإتيان به في أحد المواقيت - بما فيها أدنى الحلّ - للعمرة وحجّ الإفراد ، ومن مكّة لحجّ التمتّع على ما سيأتي في محلّه .

--> ( 1 ) كشف اللثام 5 : 270 . ( 2 ) الرياض 6 : 248 ، 249 . مستند الشيعة 11 : 315 . مستمسك العروة 11 : 392 . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 270 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 392 . ( 5 ) مجمع الفائدة 6 : 227 . ( 6 ) الرياض 6 : 249 . ( 7 ) الوسائل 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 1 . ( 8 ) العروة الوثقى 4 : 664 ، م 14 . مستمسك العروة 11 : 392 . معتمد العروة الوثقى 2 : 526 .