مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

417

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بإصبعه ( « 1 » ) ، ولكن صرّح بعضهم بكفاية أحدهما ( « 2 » ) . وأمّا الدليل على لزوم عقد قلبه بالتلبية ، فلأنّ تحريك اللّسان أو الإشارة لا يتميّز كونه تلبية ، ولا يتحقّق مسمّاها بدون عقد القلب ؛ إذ المراد منه تحريكه بعنوان الحكاية عمّا يحكيه لفظ التلبية لا مجرّد التحريك أو الإشارة ( « 3 » ) ، ولعلّه لذا لم يذكره الأكثر ( « 4 » ) ، ولم يرد في الخبر أيضاً ( « 5 » ) . وقال الشهيد الأوّل : « الأخرس يعقد قلبه بها ويحرّك لسانه ويشير بإصبعه » ( « 6 » ) . ولكن هل يكفي ذلك في الانعقاد أو تجب عليه - مضافاً إلى ما تقدّم - الاستنابة ؟ المحكي عن ابن الجنيد لزوم الجمع حيث قال : « يجزيه تحريك لسانه مع عقده إيّاها بقلبه - ثمّ قال - : ويلبّي عن الصبي والأخرس وعن المغمى عليه » ( « 7 » ) ، ويظهر منه وجوب الاستنابة للأخرس ( « 8 » ) ، وجعله في الرياض أحوط ( « 9 » ) . ويدلّ عليه خبر زرارة : أنّ رجلًا قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبّي ، فاستفتي له أبو عبد اللَّه عليه السلام ، فأمر أن يلبّى عنه ( « 10 » ) . هذا ، مضافاً إلى أنّ أفعال الحجّ والعمرة تقبل النيابة ولا تبرأ الذمّة عنها يقيناً ما لم يوقعها بنفسه أو بنائبه ، وكما يجب تحريك لسانه يجب عليه التلفّظ بها ، فيوقع الأوّل بنفسه ، والثاني بنائبه . ثمّ إنّ الفاضل الهندي ذكر بعد ما تقدّم من الاستدلال بأنّه « لا دلالة لكلامه ولا

--> ( 1 ) التحرير 1 : 571 . التذكرة 7 : 251 ، قال : « الأخرس يشير إليها بإصبعه ، وتحريك لسانه ، وعقد قلبه » . وصرّح في المنتهى ( 10 : 234 ) بأنّ « تلبية الأخرس تحريك لسانه وعقد قلبه بها ؛ لأنّه المقدور عليه ، فالزائد على ذلك تكليف ما لا يطاق » . جامع المقاصد 3 : 167 . المسالك 2 : 234 . الرياض 6 : 247 . مستند الشيعة 11 : 314 . ( 2 ) وهو القاضي في المهذب 1 : 216 . وصرّح العلّامة الحلّي في الإرشاد ( 1 : 316 ) . بتحريك لسانه مع عقد قلبه . كما صرّح المحقّق الحلّي في الشرائع ( 1 : 240 ) بالاكتفاء بالإشارة مع عقد القلب بذلك . ولكن في المدارك ( 7 : 266 ) جعل تحريك اللسان أولى . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 223 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 269 . جواهر الكلام 18 : 223 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 269 . مستمسك العروة 11 : 392 . ( 6 ) الدروس 1 : 347 . ( 7 ) المختلف 4 : 83 . ( 8 ) المدارك 7 : 266 . ( 9 ) الرياض 6 : 250 ، حيث قال : « ما عليه الأصحاب أقوى ، وإن كان الجمع بين الأمرين أحوط وأولى » . ( 10 ) الوسائل 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 2 .