مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

415

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مقتضى قاعدة الميسور الاجتزاء بالملحون ، ومقتضى خبر زرارة - الذي ورد فيه : أنّ رجلًا قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبد اللَّه عليه السلام ، « فأمر له أن يلبّى عنه » ( « 1 » ) - لزوم الاستنابة عنه ( « 2 » ) ، وهي إنّما تجوز في صورة عدم إمكان التلبية مباشرة ، ومع التمكّن من الصحيح مباشرة ولو بالترجمة لا ينتقل التكليف إلى الاستنابة ، مضافاً إلى أنّه موافق للاشتغال أيضاً فمقتضى الجمع بين الأدلّة هو الاتيان بالملحون والترجمة والاستنابة . ونوقش فيه : بأنّ خبر زرارة إن كان صحيح السند فلا حاجة حينئذٍ إلى القاعدة ، بل تتعيّن الاستنابة ، وإن كان ضعيفاً فلا موجب للاستنابة ، وأمّا قاعدة الميسور فالبحث فيها مبنائي ، فذهب السيد الخوئي إلى أنّها غير تامة ، ولا يمكن إثبات حكم من الأحكام الشرعية بها ( « 3 » ) . وقاعدة الاشتغال لا موضوع لها في المقام ؛ لأنّه من الشكّ في التكليف . 6 - يظهر من السيدين الحكيم والخوئي الاجتزاء بالملحون وعدم إجزاء الترجمة ( « 4 » ) ، كما احتمل السيد الخوئي سقوط الحجّ عنه في تلك السنة حتى يتعلّم ، فيجب عليه من قابل إذا لم يقدر على الإتيان بالتلبية ولو ملحوناً ، مستدلّاً عليه أوّلًا : بمعتبرة مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت جعفر بن محمّد يقول : « إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد ، وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم ، والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح . . . » ( « 5 » ) ، فإنّ المستفاد منها عدم الاكتفاء بالترجمة عند العجز عن الصحيح ، وأنّه يجب على كل مكلّف الإتيان بالقراءة أو التلبية بالعربية من دون وصول النوبة إلى الترجمة مع التمكّن من العربية ، فيجب عليه الإتيان بالعربية قدر الإمكان ولو بالملحون ؛ لأنّ المراد من العربي : العارف

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 2 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 391 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 524 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 392 . معتمد العروة الوثقى 2 : 526 . ( 5 ) الوسائل 6 : 136 ، 151 ، ب 59 ، 67 من القراءة في الصلاة ، ح 2 .