مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
407
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المتأخّرين ( « 1 » ) . وقد صرّح السيد العاملي بأنّه لم يقف له على مستند مع شهرته بين الأصحاب ، وأنّ العلّامة الحلّي في المنتهى ذكره مجرّداً عن الدليل ( « 2 » ) ، وبه صرّح غيره أيضاً ( « 3 » ) ، قال المحقّق الأردبيلي - بعد أن حكى عن الشهيد أنّ هذه الصورة هي أتمّ الصور - : « فإنّه جعل ما لا أصل له - على ما رأيناه - أتمّ ، والذي مذكور في الصحيح من الأخبار [ أي الصورة الثانية ] حسناً ، مع أنّه قد يقال بوجوبه ، وأنّه متّفق عليه بين الخاصّة والعامّة ، دراية ورواية ؛ لأنّهم هكذا يعملون » ( « 4 » ) . السادس - شروط التلبية : ذكر الفقهاء لصحّة التلبية شروطاً نتعرّض لها تباعاً : 1 - النيّة : وهي العزم على التلبية بوجهها على جهة القربة إليه سبحانه ( « 5 » ) ، فلو لبّى عاصياً أو عنى الإشارة إلى الطعن على مؤمن أو غير ذلك لم تصحّ ( « 6 » ) ؛ لأنّ ذلك على خلاف ما ذكر في معناها من الإجابة أو القصد أو الإخلاص أو غيرها من المعاني المتقدّمة . وعلى كلّ حال ، فقد وقع البحث في لزوم النية للتلبية على وجه الاستقلال ، مضافاً إلى نيّة الإحرام ، فذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط النية في التلبية ( « 7 » ) . ولكن صرّح كاشف الغطاء بلزوم صدور التلبية عن نية لكي تقع على وجهها ،
--> ( 1 ) المدارك 7 : 268 . الحدائق 15 : 60 . ( 2 ) المدارك 7 : 270 . ( 3 ) الحدائق 15 : 60 . الرياض 6 : 245 . ( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 196 ، 197 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 194 . ( 6 ) كشف الغطاء 4 : 522 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 194 . قال الشهيد الثاني في الروضة ( 2 : 230 ) : « قد أوجب المصنّف وغيره النية للتلبية أيضاً ، وجعلوها مقدّمة على التقرّب بنيّة الإحرام ، بحيث يجمع النيّتين جملة ، لتتحقّق المقارنة بينهما ، كتكبيرة الإحرام لنية الصلاة ، وإنّما وجبت النيّة للتلبية دون التحريمة ؛ لأنّ أفعال الصلاة متصلة حسّاً وشرعاً فتكفي نية واحدة للجملة كغير التحريمة من الاجزاء ، بخلاف التلبية فإنّها من جملة أفعال الحجّ ، وهي منفصلة شرعاً وحسّاً ، فلا بدّ لكلّ واحد من نية ، وعلى هذا فكان إفراد التلبية عن الإحرام وجعلها من جملة الأفعال أولى ، كما صنع في غيره ، وبعض الأصحاب جعل نية التلبية بعد نية الإحرام وإن حصل بها فصل » .