مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

408

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وحينئذٍ بناءً على لزوم النية مستقلّاً في كلّ جزء من أجزاء الإحرام وأفعال الحجّ تجب أيضاً في التلبية ، ولكن « الظاهر الاكتفاء فيها بنية الإحرام ، مستدامة كسائر الأجزاء المرتبطة ؛ لأنّها من التوابع ، والأحوط أن ينوي التلبيات الأربع بعد إحرام عمرة التمتّع أو حجّه ، أو قسيميه أو العمرة المفردة لوجه اللَّه ، [ وبذلك ] فقد بان أنّه لا تجب النيّة من أصلها ، ولا تلزم قيودها ، ولا يفسد تركها عمداً ولا سهواً ، ويغني استدامة نيّة الإحرام عنها ، فإن لم يستدم نيّة الإحرام وجبت نيّتها » ( « 1 » ) . وكذا أنكر المحقّق النراقي لزوم النيّة استقلالًا للتلبية ، مستشهداً لذلك بعدم لزوم النيّة في تكبيرة الإحرام سوى نيّة الصلاة ( « 2 » ) . ووافقهم على ذلك المحقّق النجفي ، حيث ناقش في كلام الشهيدين فقال : إنّه « خلاف ظاهر النصّ والفتوى ؛ ضرورة اقتصارهما في بيان كيفيّة الإحرام على ذكر نيّته ، وأن يقول : لبّيك ، ولبس الثوبين ، وإن كان هو سهلًا على الداعي ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بفعل جميع ذلك » ( « 3 » ) . 2 - مقارنة النية للتلبية : هل يشترط في التلبية مقارنتها مع نيّة الإحرام ، أو يجوز له تأخيرها عنها وعن لبس الثوبين ؟ ذهب جماعة من الفقهاء إلى اعتبار مقارنة التلبية للنيّة ، كما في مقارنة التحريمة لنيّة الصلاة ، وهو ظاهر الحلّي أيضاً ، حيث نزّلها منزلة التحريمة في الصلاة ( « 4 » ) ، وجعلها بعض الفقهاء مقارنة لشدّ الإزار ( « 5 » ) ، وبه قطع الشهيد في اللمعة ( « 6 » ) ، إلّا أنّ ظاهر كلامه في الدروس التوقّف في ذلك ، حيث قال : « الثالث : مقارنة النية للتلبيات ، فلو تأخّرن عنها أو تقدّمن لم ينعقد ، ويظهر من الرواية والفتوى جواز تأخير التلبية عنها » ( « 7 » ) ،

--> ( 1 ) كشف الغطاء 4 : 527 . ( 2 ) مستند الشيعة 11 : 260 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 223 . ( 4 ) السرائر 1 : 536 . ( 5 ) انظر : الدروس 1 : 347 . ( 6 ) اللمعة : 68 ، قال : « تجب فيه النية المشتملة على مشخصاته مع القربة ، ويقارب بها لبيك اللهم لبيك . . . » . ( 7 ) الدروس 1 : 347 .