مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
389
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ويمكن أن يجمع بينه وبين صحيح الحلبي المتقدّم بحمله على عدم وجدان ثوب غيره ممّا يقوم مقام القباء أي الرداء ، وممّا ذكر يظهر أنّه لا مجال لحمل الأمر على الوجوب ، بل الأمر في مقام توهّم الحظر أو بلحاظ خصوصيّة القلب والنكس » ( « 1 » ) . ثمّ إنّ المستفاد من هذه الروايات عدم جواز لبس القباء على النحو المتعارف ، بل لا بدّ من رعاية جهة الشبه بالرداء وحفظ الهيئة المخصوصة ( « 2 » ) . وحينئذٍ لا بد من لبس القباء مقلوباً كما في بعض الروايات أو منكوساً كما في البعض الآخر ، وعليه فهل المراد من القلب والنكس شيء واحد أو هما شيئان متغايران حتى يحتاج إلى ترجيح إحدى الطائفتين من الروايات أو التخيير بينهما ؟ الظاهر من فتاوى جماعة من الفقهاء أنّ المراد بالقلب هنا جعل ظاهره باطناً كما هو صريح صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة . ويشهد له النهي عن إدخال اليدين في يدي القباء الوارد في صحيحة الحلبي المتقدّمة ؛ لعدم تصوّر إدخال اليدين في يدي القباء عند نكسه . قال الشيخ الطوسي : « إذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام وكان معه قباء فليلبسه مقلوباً لا يدخل في يدي القباء ، ولا يجوز له أن يلبس السراويل إلّا إذا لم يجد الإزار » ( « 3 » ) . وتبعه على ذلك ابنا حمزة والبراج والمحقّق في المختصر والعلّامة في الإرشاد ( « 4 » ) . بينما حاول الحلّي ( « 5 » ) حمل القلب الوارد في الأخبار والفتاوى على إرادة جعل الأعلى من القباء أسفل كما ورد في رواية الحناط ، لا أن يجعل ظاهره باطناً وباطنه ظاهراً ؛ لأنّه يشبه لبس المخيط وهو حرام عليه ، وبذلك أفتى المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد والتذكرة والشهيد ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) جامع المدارك 2 : 384 - 385 . ( 2 ) انظر : الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 313 - 314 . ( 3 ) النهاية : 218 . المبسوط 1 : 320 . ( 4 ) المهذب 1 : 212 . الوسيلة : 162 . المختصر النافع : 107 . الإرشاد 1 : 316 . ( 5 ) السرائر 1 : 543 . ( 6 ) الشرائع 1 : 246 . القواعد 1 : 419 . التذكرة 7 : 244 - 244 . الدروس 1 : 344 .