مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

390

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قال المحقّق الحلّي : « إذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام وكان معه قباء جاز لبسه مقلوباً بأن يجعل ذيله على كتفيه » . وقد خيّر جماعة منهم ابن سعيد والعلّامة الحلّي في بعض كتبه ( « 1 » ) بين الأمرين ، ولعلّه المشهور بين المتأخّرين ( « 2 » ) . قد يقال : إنّ الأولى الجمع بين الكيفيتين من النكس والقلب ( « 3 » ) عملًا بمدلول النصّ من الجانبين ، ويدلّ عليه خصوص رواية مثنّى الحناط الماضية ( « 4 » ) . قال الشهيد الثاني : « للقلب هنا تفسيران : أحدهما : جعل ذيله على الكتفين ، والثاني : جعل باطنه ظاهره ، ولا يخرج يديه من كمّيه ، والأقوى الاجتزاء بكلّ واحد منهما لدلالة النصوص عليهما ، وإن كان الأوّل أولى ، بل خصّه ابن إدريس به ، واختاره في الدروس ، فهو حينئذٍ مجز إجماعاً . وأكمل منه الجمع بينهما ، عملًا بمدلول النصّ من الجانبين ، وإن لم يقل أحد بتحتّم الثاني » ( « 5 » ) . ثمّ إنّ المشهور ( « 6 » ) اختصاص الحكم بالقباء ، لكن جاء في رواية عمر بن يزيد المتقدّمة أنّه لو لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد أن ينكسه ، واعتمده في الدروس حيث قال : « لو لم يجد إزار أجزأ السراويل ، ولو فقد الرداء أجزأ القباء أو القميص منكوساً ، ولا يكفي قلبه » ( « 7 » ) . وكذا المحقّق النجفي حملًا لما في النصّ من القباء على المثال ( « 8 » ) . ثمّ إنّه بناءً على وجوب الإحرام في القباء مقلوباً لو لم يجد رداءً هل يشترط فيه عدم الإزار أيضاً أم لا ؟ ظاهر جملة من الفقهاء كالشهيدين

--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 184 . المختلف 4 : 94 . المنتهى 10 : 272 . ( 2 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 168 . الروضة 2 : 233 . مجمع الفائدة 6 : 221 . جواهر الكلام 18 : 249 . ( 3 ) انظر : التنقيح الرائع 1 : 461 . المسالك 2 : 238 . ( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 6 : 221 - 222 . ( 5 ) المسالك 2 : 238 . ( 6 ) المسالك 2 : 238 . ( 7 ) الدروس 1 : 344 . ( 8 ) جواهر الكلام 18 : 249 - 250 .