مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

363

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بعنوانه ما دام محرماً ؛ للأصل ، بعد صدق الامتثال بصرف وجود اللبس ، وإنّما الواجب عليه بعد ذلك ستر العورة عن الناظر ، وهذا كما يمكن بلبس ثوبي الإحرام ، كذلك يمكن بلبس غيره بشرط عدم صدق لبس المخيط بالنسبة للرجل ( « 1 » ) . ويدلّ عليه ظاهر الروايات الدالّة على غسل ثوب الإحرام إذا أصابته نجاسة ( « 2 » ) . قال المحقّق النجفي : « لا يجب استدامة اللبس ما دام محرماً كما قطع به في المدارك ؛ للأصل بعد صدق الامتثال بالطبيعة » ( « 3 » ) . وقال السيد اليزدي : « لا يجب استدامة لبس الثوبين ، بل يجوز تبديلهما ونزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير ، بل الظاهر جواز التجرّد منهما مع الأمن من الناظر أو كون العورة مستورة بشيء آخر » ( « 4 » ) . ولكن ذكر كاشف الغطاء بأنّه : « لو سقط لباسه في بعض الأوقات أو نزعه بسبب لم يُخل به ، ويلزم تداركه من دون فصل طويل » ( « 5 » ) . واستدلّ له بعض الفقهاء باستفادته من الأخبار المانعة من غسل الثوب الذي يحرم فيه حتى يحلّ وإن توسّخ ، إلّا أن تصيبه جنابة أو شيء فيغسله ( « 6 » ) . هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر الامتثال في لبس الثوبين هو الاستدامة ، فهو يختلف عن التلبية وصلاة الإحرام الذين يتحقّق الامتثال فيهما بمجرد وجود الطبيعة وحدوثها ، ولا يحتاج إلى الاستدامة ، وأيضاً السيرة قبل البعثة وكذا بعدها على استدامة اللبس ، بل يكره بيع ثوب الإحرام ، ويستحب التكفّن به والطواف معه ، وعلى هذا فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدم تبديله إلّا مع الضرورة من جنابة أو إصابة شيء له ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 6 : 216 . المدارك 7 : 274 ، حيث قال : « لا يجب استدامة اللبس قطعاً ، ولو أخلّ باللبس ابتداءً فقد ذكر جمع من الأصحاب أنّه لا يبطل إحرامه وإن أثم ، وهو حسن » . الرياض 6 : 253 . جواهر الكلام 18 : 239 . معتمد العروة الوثقى 2 : 575 . ( 2 ) انظر : مجمع الفائدة 6 : 217 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 239 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 673 ، م 27 . ( 5 ) كشف الغطاء 4 : 530 . ( 6 ) الوسائل 12 : 477 ، ب 38 من الإحرام ، ح 1 . ( 7 ) الحج ( الگلبايگاني ) 1 : 311 .