مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
348
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بذلك ، فيكون الخطأ في التطبيق ( « 1 » ) . وهذا على صورتين أيضاً : فإمّا أن يكون هناك أمر واحد في البين ولا يصلح الوقت إلّا لأمر واحد وأخرى أن يكون هناك أمران . الصورة الأولى : إذا كان هناك أمر واحد كما إذا كان في غير أشهر الحجّ بحيث لا يصحّ صدورهما في ذلك الزمان ، صحّ إحرامه عمرة مفردة ؛ لأنّ أصل الإحرام قد أتى به متقرّباً إلى اللَّه تعالى حسب الفرض ، وإنّما تخيّل بذلك امتثال فردين ، أحدهما مشروع في نفسه وقابل لوقوعه والآخر غير مشروع ، والمفروض انّه لم يكن مشرّعاً حتى يقع العمل الصادر منه مبغوضاً ، فيصحّ عمرة مفردة وتلغو نيّة الحجّ ولا يضرّ ضمّ نيّة المشروع إلى ما هو غير مشروع . وكذلك لو كان في أشهر الحجّ وتعيّن عليه أحدهما المعيّن في الواقع بأن لا يصحّ منه إلّا العمرة المفردة أو الحجّ ، فيصحّ الإحرام ويأتي بما هو المتعيّن عليه وتلغو نية غيره أيضاً ولا يضرّ ضمّه إليه ( « 2 » ) . الصورة الثانية : إذا كان هناك أمران بحيث يصحّ صدور كلّ من الحجّ والعمرة منه - كما في أشهر الحجّ - ولم يتعيّن عليه واحد منها ، فلا يمكن الحكم بصحّتهما معاً ولا يقع كلاهما في الخارج ؛ - بناءً على أن لا يكون إحرام الحجّ وإحرام العمرة حقيقة واحدة - لاحتياج كلّ منهما إلى إحرام
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 660 ، م 7 ، تعليقة العراقي ، حيث قال : « لا تكفي نيّة واحدة في صورة تشريعه في أصل الحكم ، لا في التطبيق ، كما أنّ في صورة اعتقاده بصحّته مثل هذه النيّة إنّما يجب التجديد وكان في نيّته متعبّداً بخصوصه ، وإلّا فلا بأس بالاجتزاء به جزماً » . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 207 ، حيث قال بعد حكاية قول الشيخ وكاشف اللثام بالصحة والتخيير : « وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، بل لا ينبغي التأمل في البطلان مع فرض ملاحظة المعيّة التي لا أمر بها ومن هنا قال المصنف : لو قيل بالبطلان في الأوّل [ أي أشهر الحجّ ] ولزوم تجديد النيّة كان أشبه بأصول المذهب وقواعده ؛ إلّا أنّ ظاهره الصحة في الثاني [ أي غير أشهر الحجّ ] ولعلّه لأنّ الحجّ لما لم يمكن في غيرها لم يكن التعرّض له إلّا لغواً محضاً ، بل خطأً . وفيه إنّ اللغوية أو الخطئية لا تنافي حصول البطلان باعتبار عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، اللهمّ إلّا أن يفرض ملاحظة امتثال أمر كلّ منهما من غير ملاحظة الاجتماع ، فيتجه الصحة في الثاني باعتبار عدم منافاة الضمّ لصحة المضموم إليه ، بخلاف الأوّل الفاقد للتعيين باعتبار صلاحية الوقت لكلّ منهما » . معتمد العروة الوثقى 2 : 501 . الحج ( الگلبايگاني ) 1 : 273 .