مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

349

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مستقلّ ولا بدّ في الحكم بصحّتهما معاً من تحقّق الإحرامين وهي غير ممكنة ، وصحّة أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ولا دليل على التخيير في المقام ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان نظير البيع الصادر من المالك والوكيل في وقت واحد . هذا ما ذهب إليه المحقّق الحلّي وتبعه عليه بعض الفقهاء المعاصرين ( « 1 » ) . نعم ، يمكن القول بالصحّة هنا بناء على أنّ الإحرام حقيقة واحدة ولا يلزم في النية تعيين الحجّ والعمرة ، فإذا وقع الإحرام على وجه العبادة صحّ وترتّب عليه أثره كما هو ظاهر الشيخ الطوسي بناء على ما اختاره من عدم لزوم التعيين في النية ، بل جوّز نيّة الإحرام مطلقاً وحكم بتخيير المحرم بين الحجّ والعمرة ( « 2 » ) ، ولذا حكم هنا أيضاً بصحّة الإحرام والتخيير إذا كان في أشهر الحجّ ولم يتعيّن عليه أحدهما ، وإن كان في غيره تعيّن للعمرة المفردة ، وكذا قوّاه الفاضل الهندي بناءً على مذهبه من أنّ الإحرام للحجّ والعمرة حقيقة واحدة ولا يدخل النسكان في حقيقته ( « 3 » ) . وأمّا ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء من الحكم بالبطلان مطلقاً ، فظاهرهم الإشكال في وقوع قصد التقرّب ، بمعنى أنّ الجمع بينهما في النيّة هو قصد لما لا يكون مأموراً به ، وهو قصد لأمر غير مشروع ، فلا يصحّ التقرّب به فيقع باطلًا ، ولذا ذهب السيد الحكيم إلى البطلان مطلقاً - وفاقاً

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 245 . معتمد العروة الوثقى 2 : 501 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 273 . العروة الوثقى 4 : 661 ، م 7 ، تعليقة البروجردي . ( 2 ) المبسوط 1 : 316 . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 70 ، وقد احتمل فيه الصحة بناءً على بعض الفروض ، فقال : « الصحة بناء على أنّه أمر خارج عن النسك ، والواجب إنّما هو نيّته ولا ينافيها نيّة خارج مخالف للشرع ، بل غايتها اللغو ، مع أنّ عدم التحلّل في البين مشروع في الجملة ؛ لأنّه لا تبطل العمرة بل يقلبها حجة » . وكذا قال ضمن مسألة ما لو نوى الإحرام ولم يعيّن حجّاً ولا عمرةً ( 5 : 256 - 257 ) : « ولعلّه [ / التخيير في أشهر الحجّ ] أقوى ؛ لأنّ النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته ، ولا يختلف حقيقة الإحرام نوعاً ولا صنفاً باختلاف غاياته . . . » ، ثمّ قال : « فإنّهما إذا لم يدخلا في حقيقة الإحرام فكأنّه نوى أن يحرم ليوقع بعد ذلك النسكين وليس فيه شيء . . . وقصر المحقّق البطلان على أشهر الحجّ ، ولعلّه مبنيّ على أنّ الحجّ لمّا لم يكن في غيرها لم يكن التعرّض له إلّا لغواً محضاً ، بل خطأ » .