مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
326
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مستمرّاً ، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل ، وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل ، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم ، والفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته ، بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة » ( « 1 » ) . ووافقه بعض المعلّقين حيث لم يعلّقوا عليه . وقال السيد الحكيم في بيان وجهه : « إنّ فعل المحرّمات لا يوجب فساد الإحرام ، وإنّما يوجب الفداء ، فعدم استمرار العزم أولى أن لا يقتضي الفساد [ وأما العزم على تركها مستمرّاً ] فالوجه في اعتبار ذلك ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ إنشاءه إمّا بالالتزام الملازم للعزم المذكور أو بنفس العزم ، فلا يتحقّق بدونه على كلّ حال » ( « 2 » ) . ولا يخفى ابتناء البحث على المباني الموجودة في حقيقة الإحرام ، فإن كان الإحرام هو نفس العزم على ترك المحرّمات أو الالتزام وتوطين النفس على ترك المنهيّات فيعتبر فيه استمرار العزم على ترك محرّماته تحفّظاً على الإحرام واستمراره كما في الصوم ، فإنّ المعتبر فيه استدامة النيّة والبناء والعزم على ترك المفطرات في مجموع النهار ، ففي كلّ جزء من أجزاء النهار مأمور بالإمساك ، فلا بد أن يكون كلّ جزء من أجزاء الزمان مقترناً بالنيّة ، فلو أفطر في بعض الأزمنة أو نوى القطع أو القاطع كان منافياً للأمر ، ولكن لا دليل على ذلك في باب الإحرام ؛ لأنّه كما عرفت ( في حقيقة الإحرام ) عبارة عن التلبية الموجبة للإحرام والدخول في الحرمة أو عمّا يترتّب على التلبية ، فالإحرام اسم للسبب أو المسبّب . . . فالعزم على ترك المحرّمات خارج عن حقيقة الإحرام ، وإنّما هي أحكام مترتّبة على الإحرام ، لا أنّها نفس الإحرام ( « 3 » ) . أمّا اعتبار العزم على استمرار الترك فخالفه بعض المعلّقين على العروة ( « 4 » ) ؛ نظراً إلى ما مرّ من أنّ هذه التروك غير دخيلة
--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 657 - 658 ، م 5 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 367 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 489 - 490 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 272 . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 658 ، م 5 ، تعليقة البروجردي ، الخوانساري ، الخميني ، الخوئي .