مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
327
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
في حقيقة الإحرام ، بل هي أحكام تكليفيّة مترتّبة عليه إلّا في الجماع والاستمناء ، فإنّ الحكمان التكليفي والوضعي يجتمعان فيهما على ما صرّح به السيد الخوئي وغيره . فإن كان المحرم عازماً على الجماع - مثلًا - من الأوّل بطل إحرامه ، لا لأجل أنّ الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات ، بل لأنّه لم يقصد الحجّ والإحرام الصحيح ، فإن كان المنوي منافياً للحجّ فالعزم عليه يلازم عدم القصد إلى الحجّ ، بخلاف سائر التروك ، فإنّ العزم عليها لا يلازم بطلان الحجّ ( « 1 » ) . نعم ، ذكر في الإرشاد في مبحث كيفيّة الإحرام : « ويجب فيه النيّة المشتملة على قصد حجّة الإسلام أو غيرها ، تمتّعاً أو قراناً أو إفراداً أو عمرة مفردة ؛ لوجوبه أو ندبه متقرّباً به إلى اللَّه تعالى ، واستدامتها حكماً » ( « 2 » ) . وقال المحقّق الأردبيلي في شرحه : « البحث في النيّة وكيفيّتها قد تقدّم ، ونزيد هنا أنّ الإخلال بالاستدامة ليس بمبطل للإحرام على أيّ وجه كان ، فتأمّل » ( « 3 » ) . عدم لزوم التلفّظ بالنيّة : لا يعتبر التلفظ بالنيّة كما صرّح به غير واحد من الفقهاء ( « 4 » ) ، والظاهر أنّه لا إشكال فيه . ويدلّ عليه مضافاً إلى الأصل صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ فكيف أقول ؟ فقال : « تقول : اللهم إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك . وإن شئت أضمرت الذي تريد » ( « 5 » ) ، ونحوه خبر أبي الصباح مولى بسام الصيرفي ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 491 . تحرير الوسيلة 1 : 379 ، م 3 ، حيث قال : « لا يعتبر في الإحرام قصد ترك المحرّمات لا تفصيلًا ولا إجمالًا ، بل لو عزم على ارتكاب بعض المحرّمات لم يضر بإحرامه ، نعم قصد ارتكاب ما يبطل الحجّ من المحرّمات لا يجتمع مع قصد الحجّ » . إلّا أنّ الشهيد الصدر صرّح في موجز أحكام الحجّ ( 52 ) بأنّ « الأقرب أنّهما - الجماع والاستمناء - كسائر المحرّمات » . ( 2 ) الإرشاد 1 : 315 . ( 3 ) مجمع الفائدة 6 : 194 . ( 4 ) القواعد 1 : 418 . كشف اللثام 5 : 254 . كشف الغطاء 4 : 521 . الرياض 6 : 236 . العروة الوثقى 4 : 657 ، م 4 . ( 5 ) الوسائل 12 : 342 ، ب 17 من الإحرام ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 12 : 343 ، ب 17 من الإحرام ، ح 2 .