مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

324

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المؤمنين عليه السلام أهلّ إهلالًا كإهلال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن يعرف إهلاله ( « 1 » ) . هذا مضافاً إلى أنّ النسكين غايتان للإحرام وغير داخلين في حقيقته ، ولا تختلف حقيقة الإحرام نوعاً ولا صنفاً باختلاف غاياته كالوضوء والغسل ، فإنّ الأصل عدم وجوب التعيين بعد حمل الأخبار الواردة فيه على الغالب أو الفضل ، وكذا أخبار العدول والاشتراط ، ولأنّ الإحرام بالحجّ يخالف غيره من سائر العبادات ؛ لأنّه لا يخرج منه بالفساد . وإذا عقد الإحرام عن غيره - بأُجرة أو تطوّعاً - وكان عليه فرضاً وقع عن فرضه فجاز أن ينعقد مطلقاً ( « 2 » ) . واستشكل المحقّق النجفي في كلّ ذلك ب‍ « منع كون النسكين غايتين للإحرام ، بل هو جزء من كلّ منهما كما هو ظاهر النصوص والفتاوى أو صريحهما ، وإن كان المتجه بناءً على ذلك الاكتفاء بنيّة كلّ منهما عن نيّته كما في غيره من أجزاء العبادات ، إلّا أنّه يمكن القول باعتبارها لظاهر النصّ والفتوى ، ولا ينافي ذلك جزئيّته كالطواف وركعتيه والسعي والوقوفين وغيرها . وربما قيل : إنّ المراد من نيّة تعيينه نيّة النسك ، بل يمكن حمل النصّ والفتوى عليه إن لم يكن ظاهرهما ، وإن كان هو واضح الفساد ؛ ضرورة صراحة الفتاوى باعتبار نيّة مخصوصة للإحرام كغيره من أجزاء النسك . وعلى كلّ حال ، فلا داعي حينئذٍ إلى حمل أخبار التعيين والعدول والاشتراط على ما عرفت ، بل لعلّ الداعي إلى خلافه متحقّق . ومن الواضح حينئذٍ اعتباره لتوقّف صدق الامتثال عليه . ومخالفة الإحرام لغيره من إحرام العبادات لا تقتضي صحّة وقوعه مطلقاً . ودعوى أنّه إذا عقده عن غيره أو تطوّعاً وقع عن فرضه لم يحضرني دليل لها الآن ، وإن أرسلها هذا المستدلّ إرسال المسلّمات . نعم ، قد ذكرنا سابقاً أنّ من تعيّن عليه الحجّ لا يجوز له الحجّ عن غيره تبرّعاً ؛ لأنّه إن أوقعه عن غيره مثلًا يقع عن فرضه قهراً ، فإنّه لا دليل عليه . . . [ أمّا ] ما عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد تسليم كونه كذلك ، ولذا منع في المختلف عدم

--> ( 1 ) الفقيه 2 : 236 - 237 ، ح 2288 . انظر : الوسائل 11 : 215 ، ب 2 من أقسام الحج ، ح 4 ، و 223 ، ح 14 . ( 2 ) التذكرة 7 : 234 . المنتهى 10 : 218 . كشف اللثام 5 : 256 .