مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
319
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الثاني - الإحرام بلا نيّة : لو أحرم من غير نيّة أصلًا بطل إحرامه بلا خلاف فيه ( « 1 » ) سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ( « 2 » ) ؛ لكونها جزءاً منه أو شرطاً فيه ، ففواتها مخلّ على كلّ حال ، ولكن ذلك لا يقتضي بطلان الحجّ بفوات الإحرام كما سيأتي في مسألة نسيان الإحرام أو تركه جهلًا ( « 3 » ) . قال السيد العاملي : « هذا ممّا لا خلاف فيه بين علمائنا ؛ لأنّ فوات الشرط يقتضي فوات المشروط ، وحكى العلّامة في التذكرة عن بعض العامّة قولًا بأنّ الإحرام ينعقد بالتلبية من غير نيّة ، ولا ريب في بطلانه ، ويستفاد من هذه العبارة وغيرها أنّ الإحرام أمر آخر غير النية وهو كذلك ؛ لوجوب مغايرة النيّة للمنوي فيكون المراد به ترك المحرّمات المعهودة ، ولا يخفى أنّ الحكم ببطلان الإحرام بفوات نيّته عمداً أو سهواً لا يقتضي بطلان الحجّ بفواته » ( « 4 » ) . وأمّا تفصيل البحث في حقيقة النيّة من أنّها الداعي أو غيره ( « 5 » ) ، وكذا اعتبار قصد الوجه ، واعتبار القربة والخلوص ( « 6 » ) . وبطلان الإحرام مع فقدهما ونحو ذلك فموكول بحثه إلى محلّه . ( انظر : نيّة ) الثالث - شروط النيّة : ثمّ إنّه مضافاً إلى ما تقدّم يعتبر في النية أمور : 1 - مقارنة النيّة للإحرام : يشترط أن تكون النيّة مقارنة للشروع في الإحرام ( « 7 » ) ، فلا يكفي حصولها في الأثناء ، ولو تركها وجب تجديده ؛ لأنّ الإحرام عبادة ، وحيث يشترط في صحته النيّة فلا بد أن يكون أوّل جزء منه مقارناً للنيّة إلى آخر العمل بحيث يكون الإحرام بتمام أجزائه صادراً عن نيّة وقصد قربة ، فلو حصل ذلك في الأثناء لا يجزي ولا يحكم بصحّة إحرامه كما في سائر العبادات .
--> ( 1 ) المدارك 7 : 259 . ( 2 ) الشرائع 1 : 245 . التذكرة 7 : 232 . مستند الشيعة 11 : 282 . جواهر الكلام 18 : 206 . العروة الوثقى 4 : 655 . ( 3 ) جواهر الكلام 18 : 206 . ( 4 ) المدارك 7 : 259 - 260 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 200 . ( 6 ) الشرائع 1 : 245 . ( 7 ) المهذب 1 : 214 ، حيث قال : « الأحكام التي تقارن هذه الحال ( الإحرام ) على ضربين : واجب ومندوب ، فالواجب هو النيّة واستمرار حكمها إلى حين الإحلال . . . » . اللمعة : 68 . تحرير الوسيلة 1 : 379 ، م 1 .