مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
320
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أمّا بناءً على ما تقدّم في حقيقة الإحرام فإن كان الإحرام هو الالتزام النفساني وعقد القلب فهو أمر بسيط إمّا موجود أو معدوم ، وليس له أوّل أو أثناء كي يتصوّر حصول النيّة في الأثناء . وأمّا إذا كان الإحرام هو التلبية ونحوها فلا ريب في اعتبار اقتران جميع أجزائها بالنيّة والخلوص ؛ لما تقدّم ذكره ( « 1 » ) . ولكن الشيخ الطوسي قال : « الأفضل أن تكون مقارنة للإحرام ، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلّل » ( « 2 » ) . ووجّهه الفاضل الهندي ب « أنّ التروك لا تفتقر إلى النيّة ، ولمّا أجمع على اشتراط الإحرام بها كالصوم قلنا بها بالجملة ، ولو قبل التحلّل بلحظة ؛ إذ لا دليل على أزيد من ذلك ولو لم يكن في الصوم نحو قوله عليه السلام : « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام » قلنا فيه بمثل ذلك ، وإنّما كان الأفضل المقارنة ؛ لأنّ النيّة شرط في ترتّب الثواب على الترك » ( « 3 » ) . ونوقش في كلام الشيخ الطوسي أوّلًا : « أنّ الأولى إبطال ما لم يقع بنيّة ؛ لفوات الشرط » ( « 4 » ) . وثانياً : بأنّ هذه التروك والنواهي أحكام مترتّبة على الإحرام ، وموضوعها المحرم ، فلا معنى لأخذ الحكم في موضوعه ، بل الإحرام أمره دائر بين التلبية والالتزام وتوطين النفس ولذا لا يضر الالتزام بإتيان هذه الأمور في الإحرام إلّا الجماع والاستمناء . كما أنّ المحرم إذا فعل جميع المحرّمات منذ شروعه في الإحرام إلى حين إحلاله بالمحلّل لا يخرج عن كونه محرماً ، بخلاف الصائم فإنّه إذا استعمل المفطر خرج عن كونه صائماً . هذا مضافاً إلى ما تقدّم في حقيقة الإحرام من أنّه إمّا صفة خاصّة اعتباريّة تحصل للمحرم أو هو نفس التلبية ونحوها ، وهي من الأفعال لا التروك ( « 5 » ) . ولذا حمل الشهيد ( « 6 » ) كلام الشيخ على نيّة إرادة خصوص التمتّع بعد نيّة الإحرام
--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 485 . ( 2 ) المبسوط 1 : 307 . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 254 . ( 4 ) المختلف 4 : 60 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 655 - 656 ، م 2 . مستمسك العروة 11 : 361 - 362 . معتمد العروة الوثقى 2 : 485 . ( 6 ) الدروس 1 : 339 .