مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
301
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
نعم ، صرّح جمع من الفقهاء بعدم الفرق في استحباب الإعادة بين تركه الغسل أو الصلاة ناسياً أو عامداً ، وكذا بين تركه جاهلًا أو عالماً ( « 1 » ) ، كما أنّ ذلك ظاهر آخرين حيث أطلقوا استحباب الإعادة من دون تعرّض لسبب تركه ( « 2 » ) . وقد اقتصر المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد وغيرهما ( « 3 » ) على ذكر الناسي في المسألة ، بينما أنكر الاختصاص بالناسي غيرهم كما تقدّم آنفاً ؛ ولذا قال المحقّق النجفي : « إنّ الصحيح المزبور في الجاهل والعالم من دون تعرّض للناسي ، اللهم إلّا أن يفهم لحوقه بالفحوى ، كما أنّ المفروض فيه ترك الغسل أو الصلاة ، فيكفي فيه ترك أحدهما . فما سمعته من النهاية من اعتبار تركهما معاً في غير محله » ( « 4 » ) . لكن السيد الحكيم أشكل عليهم بدخول الناسي في الحكم مدّعياً عدم شمول النصّ له وظهور الرواية في اختصاص الحكم بالجاهل والعالم والعامد ، قال : « ذكر الناسي في كلماتهم لا بد أن يكون من جهة دخوله في العالم ، ولا يخلو من إشكال ؛ لاحتمال انصرافه إلى العامد في مقابل الجاهل المعذور ، فكأنّه سأل فيه عن المعذور وغيره ، وكأنّه لذلك جعل في الجواهر إلحاق الناسي بالفحوى ، لكنّه ضعيف » ( « 5 » ) . وأجاب عنه السيد الخوئي فحكم بدخول الناسي في الجاهل ، وقال : « لا حاجة إلى هذه الوجوه الضعيفة ، بل الناسي داخل في الجاهل . بيان ذلك : أنّ العلم والجهل لا بد من تحقّق أحدهما في المورد القابل ؛ لأنّ التقابل بينهما في المورد القابل بالعدم والملكة ، فحالهما حال النقيضين من عدم جواز خلوّ المورد من أحدهما ، ولزوم الاتصاف بأحدهما كما هو الحال في الإنسان فإنّه لا يخلو من أحدهما ؛ نظير القدرة والعجز والعمى والبصر . نعم ، الجدار أو الحجر ونحو ذلك لا يتصف بشيء
--> ( 1 ) كشف اللثام 5 : 251 . جواهر الكلام 18 : 185 . العروة الوثقى 4 : 653 ، م 1 ، ووافقه المعلّقون عليه . ( 2 ) النهاية : 213 . المختصر النافع : 82 . التذكرة 7 : 225 . كشف الغطاء 4 : 518 . ( 3 ) الشرائع 1 : 244 . القواعد 1 : 418 . الدروس 1 : 343 . ( 4 ) جواهر الكلام 18 : 189 - 190 . ( 5 ) مستمسك العروة 11 : 345 .