مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
302
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
منهما ؛ لعدم قابليّته لذلك . ثمّ إنّ الجهل قد يكون مسبوقاً بالعلم وقد لا يكون مسبوقاً به ، والأوّل يسمّى بالنسيان ويجمعهما الجهل بالفعل وعدم العلم بالشيء ، فالناسي قسم من أقسام الجاهل وليس قسماً ثالثاً في قبال العالم والجاهل ، فمن كان عالماً بشيء ونسي فهو جاهل بالفعل ، والنصّ وإن بيّن حكم الجاهل إلّا أنّ إطلاقه يشمل الناسي ؛ لأنّه فرد من أفراد الجاهل ، فالنصّ بنفسه يتكفّل حكم الناسي ، فلا حاجة إلى التشبّث بالوجوه الضعيفة » ( « 1 » ) . وقد وقع البحث بين الفقهاء في معنى الحديث وفي بيان المراد من استحباب الإعادة ، وأنّه كيف يمكن الإحرام بعد الإحرام ؟ إذ المفروض أنّ الإحرام لا يحلّ منه إلّا بعد الفراغ من الأعمال بالحلق أو التقصير ، وما لم يفرغ من المناسك فهو باق على إحرامه ، فكيف يستحب للمحرم أن يحرم ثانياً بعد الغسل والصلاة ، وإعادته قبل الشروع في الأفعال والفراغ منها ؟ ! . ثمّ إنّه بناءً على الإحرام الثاني هل المعتبر الإحرام الأوّل أو الثاني ؟ أقوال : 1 - ذهب الحلّي إلى إنكار الاستحباب رأساً وعدم معقوليّة الإحرام بعد الإحرام إلّا فيما كان الإحرام الأوّل صورة الإحرام لا حقيقته ، فإنّه بعد ما حكى إعادة الإحرام في الفرض المذكور عن الشيخ في النهاية قال : « إن أراد أنّه نوى الإحرام وأحرم ولبّى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه ، فأيّ إعادة تكون وكيف يتقدّر ذلك ؟ وإن أراد أنّه أحرم بالكيفيّة الظاهرة من دون النيّة والتلبية . . . فيصحّ ذلك ، ويكون لقوله وجه » ( « 2 » ) . ومرجع كلامه إلى إنكار أصل الإعادة ، فإنّه يخالف مشهور الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين ، مع أنّ حمل الروايات وعبارات الفقهاء على صورة الإحرام بغير التلبية بعيد ؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّ الإحرام قد صدر من المكلّف ، وإنّما فقد منه مجرّد الصلاة أو الغسل ، فحملها على فقدان النيّة والتلبية بعيد جدّاً ( « 3 » ) . وقد تقدّم أيضاً بعض ما قاله الفقهاء في
--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 475 - 476 . ( 2 ) السرائر 1 : 532 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 466 .