مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
270
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المرأة المحرمة والرجل المحرم عكس الآخر ، كما إذا كانت صرورة ، فإنّه إذا كانت رجلًا وجب عليها الحلق وحرم عليها التقصير قبله ، وإذا كانت امرأة وجب عليها التقصير وحرم عليها الحلق ، فيكون كلّ من الحلق والتقصير حال الإحرام وقبل الخروج منه دائراً بين محذورين في حقّها ، وليس الحكم بالحلق ثابتاً على كلّ محرم خرج منه عنوان المرأة لكي يمكن إحراز ذلك باستصحاب عدم كونها امرأة المتقدّم شرحه . وتفصيل البحث فيه : أنّه تارة يكون المورد من موارد جواز التقصير على الرجل أيضاً ، كما في غير الصرورة أو حتّى الصرورة بناءً على القول بالتخيير في حقّه أيضاً ، وأخرى يكون من موارد تعيّن الحلق على الرجل ، فعلى التقدير الأوّل يكون المورد من موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، حيث إنّ الخنثى إذا كانت امرأة تعيّن عليها التقصير ، وإذا كانت رجلًا كانت مخيّرة بينه وبين الحلق . والأصحّ الأقوى جريان الأصل المؤمّن عن التعيين في مورد الدوران بين التخيير والتعيين على ما حقّق في محلّه من الأصول . إلّا أنّه في خصوص المقام يتعيّن على الخنثى التقصير ؛ وذلك لوجهين : 1 - العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين المتقدّم شرحه ؛ لأنّ تعيّن التقصير أحد وظائف الأنثى ، فيتنجّز بذلك العلم الإجمالي ، وإن شئت قلت : العلم الإجمالي بحرمة التظليل - مثلًا - أو حرمة لبس المخيط أو وجوب التقصير عليها منجِّز لكلا طرفيه ، فيجب عليها الاحتياط بترك التظليل والمخيط وفعل التقصير . 2 - استصحاب بقاء الإحرام وعدم الخروج منه بالحلق ؛ لاحتمال كونها أنثى ، فلا تخرج من إحرامها إلّا بالتقصير . وقد يتمسّك بقاعدة الاشتغال ، وأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، ولا يقطع به إلّا بالتقصير . وفيه : أنّ موضوع قاعدة الاشتغال ما إذا كان الشكّ في الامتثال ، بينما المقام من موارد الشكّ في موضوع التكليف ، وأنّ الخنثى هل تكون أنثى فيجب عليها التقصير ، أو رجلًا فيجب عليها أحدهما تخييراً ؟ فهو من موارد دوران التكليف بين التعيين والتخيير بنحو الشبهة الموضوعية ،