مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

271

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لا الشكّ في الامتثال . وعلى التقدير الثاني - أي ما إذا كان اللازم خصوص الحلق إذا كانت الخنثى رجلًا - فإذا لم نقل بحرمة التقصير على الرجل قبل الحلق ، وكذلك الحلق على المرأة قبل التقصير والخروج عن الإحرام ، فالمورد من موارد العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين ، فيجب عليها الاحتياط بالجمع بين التقصير والحلق ، ويجوز لها تقديم أيّهما شاءت . وإن قلنا بحرمة ذلك - كما هو المشهور - دار أمر كلّ من التقصير والحلق بين الوجوب والحرمة ، وهو من الدوران بين المحذورين - كما أشرنا آنفاً - ولكن حيث إنّها تعلم بوجوب أحدهما عليها أيضاً ، وعدم خروجها عن إحرامها إلّا بذلك ، فلا يجوز لها تركهما معاً ، بل يجب فعلهما معاً ، امتثالًا لهذا العلم الإجمالي ، مضافاً إلى استصحاب بقاء الإحرام بعد فعل أحدهما ، وعدم اليقين بالخروج عنه إلّا بذلك . لا يقال : كما تعلم بوجوب أحدهما عليها تعلم بحرمة الآخر عليها ، فيكون من قبيل موارد العلم بأنّ أحد الفعلين حرام والآخر واجب مع الاشتباه بينهما ، فإنّه يحكم فيه بوجوب فعل أحدهما وترك الآخر ، ولا يجوز فعلهما معاً أو تركهما معاً ؛ لكونهما مخالفة قطعية ، بخلاف فعل أحدهما وترك الآخر ، فإنّه مخالفة وموافقة احتمالية ، وهي متعيّنة عقلًا في قبال المخالفة القطعية على ما حقّق في محلّه من الأصول . فإنّه يقال : هذا إنّما يصحّ إذا كان أحدهما واجباً والآخر محرّماً على كلّ حال ، وليس المقام منه ، فإنّه إذا كان التقصير واجباً لم يكن الحلق محرّماً مطلقاً ، بل إذا وقع قبل التقصير ، وكذلك العكس ، وهذا يعني أنّه بعد فعل أحدهما لا يكون فعل الآخر طرفاً للعلم الإجمالي بالحرمة ؛ لأنّه ليس هو المحرّم ، وإنّما المحرّم فعله قبل الأوّل . وإن شئت قلت : ليس فعلهما مخالفة قطعية للحرمة ، بل مخالفة احتمالية ؛ إذ لو كان ما فعله أوّلًا هو الواجب لم يكن فعل الثاني بعده محرّماً ، وهذا واضح ( « 1 » ) . ومن هنا حكم جملة من الفقهاء في

--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 322 - 323 .