مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
269
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تكاليف الأنثى أو الرجل عليها في الحجّ أو الإحرام ، وهذا علم إجمالي منجّز ؛ لأنّه دائر بين متباينين وإن كان بلحاظ كلّ تكليف وحده يكون شكّاً في التكليف ، فتتساقط الأصول المؤمّنة في طرفيه ، ويثبت عليها الاحتياط ، كما في سائر موارد العلم الإجمالي ، فيجب عليها ترك كلّ ما يحرم على الرجل حال الإحرام ، وفعل كلّ ما يجب عليه ، وكذلك ترك كلّ ما يحرم على المرأة ، وفعل كلّ ما يجب عليها حال الإحرام ، إلّا أنّه يستثنى من ذلك موردان : المورد الأوّل : أن يثبت حكم إلزامي على كلّ محرم ، ثمّ يخرج بالتخصيص منه عنوان المرأة أو الرجل ، سواء ثبت فيه حكم آخر إلزامي أو رفع عنه ذلك الحكم الإلزامي العام ، كما إذا ثبت وجوب كشف الرأس على المحرم - مثلًا - حال الإحرام إلّا المرأة ، فهل يجب عليها ستر رأسها أو لا يجب عليها كشف الرأس حال الإحرام ؟ فإنّه في مثل ذلك يكون استصحاب عدم كون الخنثى امرأة - بناءً على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ، أي قبل وجود الموضوع - مثبتاً لوجوب كشف الرأس عليها حال الإحرام ، ولا يعارض باستصحاب عدم كونها رجلًا ؛ لأنّ الحكم الإلزامي بكشف الرأس ليس موضوعه الرجل لكي ينفى بذلك ، بل كلّ مكلّف ليس امرأة ، وهذا قد احرز بالاستصحاب ، فيثبت وجوب كشف الرأس عليها . ولو فرض حرمة كشف الرأس على المرأة حال الإحرام كان الاستصحاب المذكور نافياً لها أيضاً في حق الخنثى . وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي بوجوب الستر والكشف عليها انحلالًا حكميّاً ، كما هو مقرّر في محلّه من الأصول . نعم ، إذا فرض تنجّز حرمة كشف الرأس على الخنثى من غير ناحية الإحرام - كعنوان وجوب الستر على الأجنبي - وقع التزاحم لا محالة بين تلك الحرمة المنجّزة مع وجوب الكشف الثابت حال الإحرام عليها بالاستصحاب المذكور - ولو لعدم إمكان أن تحجّ الخنثى بلا وجود أجنبي - فيقدّم ما هو الأهم منهما أو بغير ذلك من مرجّحات باب التزاحم . المورد الثاني : موارد الدوران بين المحذورين ، أي إذا كان التكليف لكلٍّ من