مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
250
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف غدرهم ، فلأجل خوفه عليه السلام ساغ له الدخول من غير إحرام » ( « 1 » ) . ونوقش فيه ( « 2 » ) : بأنّه لا يمكن التعويل عليه بعد ما سمعت في صحيحة معاوية بن عمّار التي ذكرها العلّامة الدالّة على حرمة مكّة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره ، المؤيّدة بما رواه الصدوق بسنده عن كليب الأسدي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم استأذن اللَّه في مكّة ثلاث مرّات من الدهر ، فأذن له فيها ساعة من النهار ، ثمّ جعلها حراماً ما دامت السماوات والأرض » ( « 3 » ) . فما في المنتهى - من احتمال حلّها له صلى الله عليه وآله وسلم ولمن هو في مثل حاله - بقرينة ما في التذكرة بعيد ، خصوصاً بعد عدم الإشارة في شيء من النصوص إلى أنّ ذلك قد كان منه لمكان القتال الذي يمكن مجامعته للإحرام كما ذكر في لبس المحرم السلاح للضرورة . على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكّة مصالحاً لا مقاتلًا ، إلّا أنّه لمّا كان الصلح مع أبي سفيان ولم يكن ليثق به وخاف غدره حلّ له ذلك . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه إذا جاز لخوف القتال فله أولى . ويمكن أن يناقش بأنّه لا يستفاد منه الجواز لمطلق القتال ؛ ضرورة احتمال خصوصيّة فيما وقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار كونه منه جهاداً للمشركين أو غير ذلك من الخصوصيّات التي لا توجد في غيره ، ولعلّه لذلك كلّه نسبه المحقّق ( « 4 » ) إلى القيل ، مشعراً بضعفه ؛ ضرورة بقاء العموم حينئذٍ بلا معارض ، بل عن الشيخ في غير المبسوط ( « 5 » ) : أنّه لم يستثن إلّا المرضى والحطّابة . نعم ، قد يقال بالجواز إذا بلغ حدّ الضرورة ؛ لعموم أدلّتها ، وفحوى نصوص المرض ( « 6 » ) مع احتمال وجوب الإحرام حينئذٍ ، وارتفاع بعض أحكامه لها لا أصل الإحرام ، بل هو الوجه ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) المنتهى 10 : 305 . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 450 . ( 3 ) الوسائل 12 : 405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 9 . ( 4 ) الشرائع 1 : 252 . ( 5 ) النهاية : 247 . ( 6 ) انظر : الوسائل 12 : 402 ، ب 50 من الإحرام . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 450 .