مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

251

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

6 - البريد : تعرّض العلّامة لحكم البريد ، وقال : « والبريد كذلك [ أي لا يجب فيه الإحرام ] على إشكال » ( « 1 » ) ، ينشأ من أنّه أجير لعمل قد ينافيه الإحرام مع سبق حقّ المستأجر ، ومن أنّه حرّ ، وأدلّة الإحرام عامّة ، فهو مستثنى كالصلاة ( « 2 » ) . وقال كاشف الغطاء : « إلحاق . . . البريد بعيد » ( « 3 » ) . نعم لو فرض أنّ عمل البريد كان يقتضي تكرّر الدخول والخروج جاز له الدخول من غير إحرام على أساس إلحاق ذلك بالحطّاب والحشّاش ونحوه كما تقدّم . ثمّ إنّه صرّح عدّة من الفقهاء بأنّ الإحرام ركن من أركان الحجّ والعمرة . قال الشيخ : « الإحرام من الميقات ، وهو ركن ، من تركه متعمداً فلا حجّ له ، وإن نسيه ثمّ ذكر وعليه الوقت رجع فأحرم من الميقات ، فإن لم يمكنه أحرم من الموضع الذي انتهى إليه ، فإن لم يذكر حتى يقضي المناسك كلّها روى أصحابنا أنّه لا شيء عليه وتمّ حجّه » ( « 4 » ) . وقال العلّامة الحلّي : « الإحرام ركن من أركان الحجّ ، إذا أخلّ به عمداً بطل حجّه » ( « 5 » ) . والظاهر أنّ الركن هنا غير ما اصطلح عليه الفقهاء المعاصرون وهو ما يبطل العمل بتركه عمداً أو سهواً ؛ إذ سيأتي صحّة النسك مع عدم الإحرام نسياناً ضمن أحكام المواقيت ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) المنتهى 10 : 308 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 309 . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 536 . ( 4 ) المبسوط 1 : 382 . ( 5 ) التذكرة 7 : 221 . ( 6 ) قال في الجواهر ( 18 : 136 - 137 ) : « قيل : [ إنّ ] الفرق بين الركن والفعل في الحجّ بأنّه إذا ترك الركن ناسياً وجب أن يعود له بنفسه ، فإن تعذّر استناب . . . والفعل إذا ترك نسياناً جاز أن يستنيب فيه وإن تمكّن من العود وترك الركن عمداً يبطل ، وترك الفعل عمداً لا يبطل إذا لم يترتّب عليه غيره من الأركان ، فيبطل الحجّ من حيث ترك الركن المترتّب على غيره مع ترك ذلك الغير عمداً ، وإن لم يترتّب على الفعل المذكور ركن لا يبطل الحجّ بتركه عمداً كرمي الجمار وطواف النساء ، ولكن في هذا يحرم عليه النساء حتّى يأتي به بنفسه . ولو كان الترك نسياناً جاز أن يستنيب اختياراً ، ويحرم عليه النساء حتّى يأتي به النائب » .